إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أي مسجد وضع في الأرض أول؟قال: المسجد الحرام

3366- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَرِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ) يزيد بن شريك ابن طارقٍ التَّيميِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟) بفتح اللَّام غير منصرفٍ، ولأبي ذرٍّ: ((أوَّلُ [1] ) ) بضمِّها ضمة بناءٍ لقطعها عن الإضافة؛ كما بُنِيت «قبلُ» و«بعدُ» قال أبو البقاء: وهو الوجه، والتَّقدير: أوَّل كلِّ شيءٍ، ويجوز النَّصب منصرفًا، أي [2]: أيُّ مسجدٍ وُضِعَ أوَّلًا للصَّلاة؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ) أبو ذرٍّ: (قُلْتُ) يا رسول الله (ثُمَّ أَيٌّ؟) بالتَّنوين مُشدَّدًا، أي: ثمَّ أيُّ مسجدٍ وُضِع بعد المسجد الحرام؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام (الْمَسْجِدُ الأَقْصَى) مسجد بيت المقدس بُنِي بعده، وسُمِّي بالأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، أو لأنَّه لم يكن وراءه مسجدٌ، أو لبعده عن الأقذار والخبائث [3] (قُلْتُ): يا رسول الله (كَمْ كَانَ [4] بَيْنَهُمَا؟) أي: كم بين بناءي [5] المسجدين؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: بينهما (أَرْبَعُونَ سَنَةً) استُشكِل: بأنَّ الخليل بنى الكعبة وسليمان بنى الأقصى، وبينهما أكثر من أربعين سنةً. وأُجيب: بأنَّه لا دلالة في الحديث على أنَّ الخليل وسليمان ابتدأا وضعهما لهما، بل إنَّما جدَّدا ما كان أسَّسه غيرهما، فليس إبراهيم أوَّل من بنى الكعبة، ولا سليمان أوَّل من بنى الأقصى، وبناء آدم للكعبة مشهورٌ، فجائزٌ أن يكون لمَّا فرغ آدم من بناء الكعبة وانتشر ولده في الأرض بنى بعضهم المسجد الأقصى، وفي «كتاب التِّيجان» لابن هشامٍ: أنَّ آدم لمَّا بنى الكعبة أمره الله تعالى بالمسير [6] إلى بيت المقدس وأن يبنيه، فبناه ونسك فيه (ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ) أي: بعد إدراك وقتها (فَصَلِّهْ) بهاء السَّكت، وللكشميهنيِّ: ((فصلِّ)) (فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ) أي: في فعل الصَّلاة إذا حضر وقتها، زاد من وجهٍ آخر عن الأعمش [خ¦3425]: «والأرض لك مسجدٌ».
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا فيه [7] [خ¦3425]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، والنَّسائيُّ فيه وفي «التَّفسير»، وابن ماجه في «الصَّلاة».
ج5ص359


[1] «أول»: ليس في (د).
[2] «أي»: ليس في (ص) و(م).
[3] زيد في (د): «قال».
[4] «كان»: ليس في (د).
[5] في (د): «بناء».
[6] في (د): «بالسير».
[7] في غير (د) و(م): بياض، والمراد: في هذا الباب، وفي هامش (س): (بيَّض له الشَّارح، ولم يذكره المزِّيُّ في «الأطراف» إلَّا هنا في «الأنبياء» فليُحرَّر).