إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب

3346- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ المخزوميُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) _بضمِّ العين_ ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ) ولأبي ذرٍّ: ((بنت)) (أَبِي سَلَمَةَ) المخزوميِّ، ربيبة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (حَدَّثَتْهُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ) رملة (بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: ((بنت)) (جَحْشٍ) زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا) الضَّمير لزينب، حال كونه (فَزِعًا) بكسر الزَّاي، خائفًا (يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ) قيل [1]: خصَّ العرب بالذِّكر، إشارةً إلى ما وقع من قتل عثمان منهم، أو أراد: ما يقع [2] من مفسدة يأجوج ومأجوج، أو من التُّرك من المفاسد العظيمة في بلاد الإسلام (فُتِحَ الْيَوْمَ) نصبٌ على الظَّرفيَّة (مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) أي: من سدِّهما (مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ) _بتشديد اللَّام وبالقاف_ صلى الله عليه وسلم (بِإِصْبَعِهِ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((بإصبعيه)) (الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا) وللمؤلِّف في «الفتن» [خ¦7059] من طريق سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ: وعقد سفيان تسعين أو مئةً، ولـ «مسلمٍ» من حديث أبي هريرة من طريق وهيبٍ [3]: وعقد وهيبٌ [4] بيده تسعين، فاختُلِف في العاقد. وأجاب ابن العربيِّ: بأنَّ العقد مُدرَجٌ [5]، ليس من قوله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما الرُّواة عبَّروا عن الإشارة في قوله: «مثل هذه» بذلك (قَالَتْ) ولأبي ذرٍّ: ((فقالت)) (زَيْنَبُ ابْنَةُ) ولأبي ذرٍّ: ((بنت)) (جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ) بكسر اللَّام في «اليونينيَّة» (وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ) بفتح الخاء المعجمة والموحَّدة [6] وبالمثلَّثة، الفسوق والفجور، أو الزِّنى خاصَّةً، أو أولاده. قال في «الكواكب»: والظَّاهر: أنَّه المعاصي مطلقًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفتن» [خ¦7059]، وأخرجه مسلمٌ أيضًا، واتَّفقا على إخراجه من طريق الزُّهريِّ، لكن رواه مسلمٌ عن زينب بنت أبي سلمة [7] عن حبيبة بنت أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان عن أمِّها أمِّ حبيبة، والبخاريُّ أسقط «حبيبة» وفي الإسناد على هذا من الغرائب نادرةٌ عزيزة الوقوع، من ذلك: رواية الزُّهريِّ عن عروة، وهما تابعيَّان، واجتماع أربع نسوةٍ في سنده، كلُّهنَّ يروي بعضهنَّ عن بعضٍ، ثمَّ كلٌّ منهنَّ صحابيَّةٌ، ثمَّ [8] ثنتان [9] ربيبتان وثنتان زوجتان رضي الله عنهن.
ج5ص339


[1] «قيل»: ليس في (د).
[2] في (د): «وقع».
[3] في (د): «وهبٍ»، وهو تحريفٌ.
[4] «وهيبٌ»: ليس في (د).
[5] في (م): «مندرجٌ».
[6] في (ص): «بالموحَّدة».
[7] قوله: «واتفقا على... أبي سلمة» سقط من (م).
[8] «ثمَّ»: ليس في (م).
[9] في غير (د) و(س): «اثنتان» وكذا في الموضع اللَّاحق.