إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم

3445- وبه قال: (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ) محمَّد بن مسلمٍ (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أنَّه (سَمِعَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) حال كونه (يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُطْرُونِي) بضمِّ التاء وسكون الطَّاء المهملة من الإطراء؛ أي: لا تمدحوني بالباطل، أو لا تجاوزوا الحدَّ في مدحي (كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى) عيسى (ابْنَ مَرْيَمَ) في ادِّعائهم إلهيَّته [1] وغيرها (فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ) ورسوله (فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) فإن قلت: هل ادَّعى أحدٌ في نبيِّنا عليه السلام ما ادُّعِي في عيسى؟ أُجيب: بأنَّهم قد كادوا أن يفعلوا نحو ذلك حين قالوا له عليه الصلاة والسلام: أفلا نسجد لك؟ فقال: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لبشرٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فنهاهم عمَّا عساه أن يبلغ بهم من العبادة.
وهذا الحديث طرفٌ من حديث السَّقيفة ذكره مُطوَّلًا في «كتاب [2] المحاربين» [خ¦6830].
ج5ص417


[1] في (د): «الإلهيَّة».
[2] في (م): «حديث».