إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود

3408- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه (وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ) قيل: هو فِنْحاصٌ _بفاءٍ مكسورةٍ ونونٍ ساكنةٍ وبعد الحاء المهملة ألفٌ فصادٌ مهملةٌ_ قاله ابن بشكوال وعزاه لابن إسحاق، وتُعقِّب: بأنَّ الَّذي ذكره ابن إسحاق لفنحاصٍ مع أبي بكرٍ الصِّدِّيق في لطمه إيَّاه قصَّةً أخرى في نزول قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ...} الآيةَ [آل عمران: 181]. قال في «الفتح»: ولم أقف على اسم هذا اليهوديِّ في هذه القصَّة (فَقَالَ الْمُسْلِمُ) أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه: (وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَالَمِينَ _فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ_ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ) أبو بكرٍ الصِّدِّيق [1] (عِنْدَ ذَلِكَ) الَّذي سمعه من قول اليهوديِّ: «والَّذي اصطفى موسى على العالمين» الشَّامل لمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والمرسَلين وغيرهم (يَدَهُ فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ) عقوبةً له على إطلاقه. وفي رواية عبد الله بن الفضل _الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦3414]_ وقال: «تقول: والَّذي اصطفى موسى على البشر، والنَّبيُّ بين أظهرنا؟» (فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ الَّذِي [2] كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ) وزاد في رواية إبراهيم ابن سعدٍ [خ¦2411]: «فدعا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره» (فَقَالَ) على سبيل التَّواضع: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى) وعند أبي سعيدٍ [3] [خ¦2412]: «لا تخيِّروا بين الأنبياء» أي: من تلقاء أنفسكم، فإنَّ ذلك قد يفضي إلى العصبيَّة، فينتهز الشَّيطان عند ذلك فرصَةً فيدعوكم إلى الإفراط والتَّفريط، فتطرون الفاضل فوق حقِّه وتبخسون المفضول حقَّه، فتقعون في مَهْوَاةِ الغيِّ، فلا تُقْدِمُوا على ذلك بآرائكم، بل بما آتاكم الله من البيان (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ) يوم القيامة (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ) بعد النَّفخة الأخيرة (فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ) آخذٌ (بِجَانِبِ الْعَرْشِ) بقوَّةٍ، وفي حديث أبي سعيدٍ: «آخذٌ بقائمةٍ من قوائم العرش» [خ¦2412] (فَلَا أَدْرِي: أَكَانَ فِيمَنْ) ولأبي ذرٍّ: ((ممَّن)) (صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي؟) ثبت لفظ «قبلي» في الفرع، وسقطت من أصله (أَو كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ) عَزَّ وَجَلَّ في قوله تعالى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ} [الزُّمر: 68] فلم يُصعَق، فحُوسِب بصعقة الطُّور فلم يُكلَّف صعقةً أخرى.
ج5ص388


[1] «الصِّدِّيق»: مثبتٌ من (م).
[2] في (د): «بالَّذي».
[3] في غير (د): «وفي حديث أبي سعيدٍ عند»، ثمَّ وقع بياضٌ، و«عند»: ليس في (م).