إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى

3439- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) الحزاميُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) أنس بن عياضٍ المدنيُّ [1] قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى) بن عقبة (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر، أنَّه قال: (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر رضي الله عنهما: (ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح الذَّال والكاف مبنيًّا للفاعل، و«النَّبيُّ» فاعلٌ (يَوْمًا) ظرفٌ (بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ) بفتح الظَّاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التَّثنية. ولأبي ذرٍّ: ((ظهراني النَّاس)) بزيادة الألف والنُّون، للتَّأكيد، أي: جالسًا في وسط النَّاس مستظهرًا لا مستخفيًا (الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ) «فعَّالٌ» من أبنية المبالغة. وأصل الدَّجلِ الخلطُ، يُقال: دجل، إذا [2] خلط وموَّه، و«الدَّجَّال»: هو الَّذي يظهر آخر الزَّمان ويدَّعي الإلهيَّة (فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا) بالتَّخفيف للتَّنبيه (إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى) وفي حديثٍ: «إنَّه أعور عين اليسرى» وفي حديث حذيفة عند مسلمٍ: «إنَّه ممسوح العين، عليها ظفرةٌ غليظةٌ» وجُمِع بأنَّ إحدى عينيه غائرةٌ [3]، والأخرى معيبةٌ، فيصحُّ أن يُقال لكلِّ واحدةٍ عوراء؛ إذ الأصل في العور أنَّه العيب (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة؛ أي: بارزةٌ، وهي الَّتي خرجت عن نظائرها في النُّتوء من [4] العنقود. ومَنْ هَمَزَهَا جعلها فاعلةً، من طُفِئت كما يُطفَأ السِّراج، أي: ذهب نورها.
3440- (وَأَرَانِي اللَّيْلَةَ) بفتح الهمزة، أي: أرى نفسي في الليلة (عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) بالمدِّ: أسمر (كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ) بضمِّ الهمزة وسكون الدَّال (تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ) بكسر اللَّام وتشديد الميم، وهي الشَّعر إذا جاوز شحمتي [5] الأذنين وألمَّ بالمنكبين، فإذا جاوز المنكبين فجمَّةٌ، وإن قصر عنهما فوفرةٌ (رَجِلُ الشَّعَرِ) بكسر الجيم، قد سرَّحه ودهنه (يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً) حقيقةً، فيكون من الماء الَّذي سُرِّح به، أو كنَّى به عن مزيد النَّظافة والنَّضارة حال كونه (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ) لم يُسمَّيا (وَهْو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ) الحرام (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا) الطَّائف؟ (فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ) عيسى (ابْنُ مَرْيَمَ) عليهما السلام (ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَططًا) بفتح الطَّاء وكسرها شديد جعودة الشَّعر (أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى) بإضافة «أعور» لتاليه، من إضافة الموصوف إلى صفته. وهو [6] عند الكوفيِّين ظاهرٌ، وعند البصريِّين تقديره: عين صفحة وجهه اليمنى، ولأبي ذرٍّ: ((أعور العين اليمنى)) (كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ) بضمِّ التَّاء في «اليونينيَّة» وفرعها، وزاد الكرمانيُّ: فتحها (بِابْنِ قَطَنٍ) بفتح القاف والطَّاء المهملة بعدها نونٌ، عبد العزَّى، هلك في الجاهليَّة. حال كونه (وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا) الأعور [7] الَّذي يطوف؟ وضبَّب في الفرع وأصله على قوله: «فقلت: من هذا؟» (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: ((فقالوا)): (الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ).
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان» وفي «الفتن».
(تَابَعَهُ) أي: تابع موسى بن عقبة (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ) عن ابن عمر فيما وصله مسلمٌ في «ذكر الدَّجَّال» فقط إلى قوله: «عنبةٌ طافيةٌ»، ولم يذكر ما بعده.
ج5ص414


[1] «المدنيُّ»: ليس في (د).
[2] «إذا»: ليس في (د).
[3] في (د): «ذاهبةٌ».
[4] في (ص): «عن».
[5] في (د): «شحمة».
[6] «هو»: ليس في (د).
[7] «الأعور»: مثبتٌ من (د).
(2) «غلبة»: ليس في (ص) و(م).