إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحًا}

(17) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَإِلَى ثَمُودَ}) قبيلةٌ من العرب سُمُّوا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر [1] بن إرم بن سام، وقيل: سُمُّوا لقلَّة مائهم، من الثَّمد وهو الماء القليل، وكانت مساكنهم الحِجْر بين الحجاز والشَّام إلى وادي القرى ({أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف: 73] ) هو ابن عبيد بن ماسخ بن عبيد [2] بن حاذر بن ثمود ({كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ} [الحجر: 80] الحِجْرُ) وثبت لأبي ذرٍّ لفظ: ((الحِجْر)) الثَّاني: (مَوْضِعُ ثَمُودَ) قوم صالحٍ وهو بين المدينة والشَّام (وَأَمَّا {حَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: 138] ) فمعناه: (حَرَامٌ، وَكُلُّ) شيءٍ (مَمْنُوعٍ فَهْو حِجْرٌ مَحْجُورٌ) أي: حرامٌ مُحرَّمٌ (وَالْحِجْرُ: كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ) بتاء الخطاب في آخره، ولأبي ذَرٍّ: ((تبنيه)) بها في أوَّله (وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ) بتخفيف الجيم (فَهْو حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ) الحرام، وهو الحائط المستدير إلى جانبه (حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ) أي: مكسورٍ، وكأنَّ الحطيم سُمِّي به لأنَّه كان في الأصل داخل الكعبة فانكسر بإخراجه منها (مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ) ولأبي الوقت: ((وتقول)) (لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: الْحِجْرُ) بلا هاءٍ، وجمعه: حجورةٌ، بإثباتها، ولأَبَوَي الوقت وذرٍّ وابن عساكر: ((حِجْرٌ)) بالتَّنكير مُنوَّنًا (وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ) قال تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: 5] أي: عقلٍ، لمنعه صاحبه من الوقوع في المكاره (وَ) يُقال له أيضًا: (حِجًى) بكسر الحاء وفتح الجيم مُنوَّنةً مُخفَّفةً (وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ) بفتح الحاء (فَهْو مَنْزِلٌ) لثمود، ولأبي ذرٍّ: ((فهو المنزل)).
ج5ص366


[1] في (د) و(م): «عارم» ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] «بن عبيد»: سقط من (د) و(م).