إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألم تري أن قومك بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم

3368- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ)
ج5ص359
التِّنِّيسيُّ قال: (أخبرنا مالكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ) هو عبد الله بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم [1] زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) لها: (أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ) قريشًا (بَنَوُا الْكَعْبَةَ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((لمَّا بنوا الكعبة)) (اقْتَصَرُوا عَنْ [2] قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟) جمع قاعدةٍ وهي الأساس (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ) قريشٍ _بكسر الحاء وسكون الدَّال المهملتين وفتح المثلَّثة_ مبتدأٌ خبره محذوفٌ وجوبًا، أي: موجودٌ، أي: قرب عهدهم (بِالْكُفْرِ) زاد في «الحجِّ» [خ¦1583]: «لفعلت» (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) التَّرديد للتَّقرير لا للشَّكِّ والتَّضعيف (مَا أُرَى) بضمِّ الهمزة: ما أظنُّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط لغير الحَمُّويي والمُستملي لفظ: «أنَّ» (تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ) بكسر المهملة وسكون الجيم (إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ) ما نقص منه، وهو الرُّكن الَّذي كان في الأصل (عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) عليه السلام، فالموجود الآن في جهة الحجر بعض الجدار الَّذي بنته قريشٌ (وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُوَيسٍ في روايته لهذا الحديث: (عَبْدُ اللهِ بن محمَّدِ [3] بْنِ أَبِي بَكْرٍ) فبيَّن أنَّ ابن أبيِ بكرٍ المذكور في الرِّواية السَّابقة هو عبد الله، وقد أورد المؤلِّف حديث إسماعيل هذا في «التَّفسير» [خ¦4484] وقوله «وقال إسماعيل... إلى آخره» ثابتٌ لأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشْميهَنيِّ.
ج5ص360


[1] في (د): «عنهما».
[2] في (ص): «على».
[3] «بن محمَّد»: سقط من (د).