إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت}

          ░44▒ (بابُ‼ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) سقط التَّبويب لأبي ذرٍّ، وقال(1): ”قولُ“(2) بالرَّفع ({وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ}) في القرآن ({مَرْيَمَ}) أي: قصَّة مريم ({إِذِ انتَبَذَتْ}) إذ اعتزلت ({مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}[مريم:16]) في شرقيِّ بيت المقدس أو شرقيِّ دارها.
          ({إِذِ}) ولأبي ذرٍّ: ”وإذ“ ({قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ}[آل عمران:45]) عيسى لوجوده بها، وذلك قوله: {كُن} وهو من إطلاق السَّبب على المسبَّب ({إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا}) اسمٌ أعجميٌّ لا اشتقاق له عند المحقِّقين، وهو منصرفٌ وإن كان فيه العلميَّة والعجمة، لخفَّة بنائه لكونه ثلاثيًّا ساكن الوسط ({وَآلَ إِبْرَاهِيمَ}) إسماعيل وإسحاق وأولادهما، ومحمَّدٌ صلعم من آل إبراهيم ({وَآلَ عِمْرَانَ}) موسى وهارون ابني عمران بن يصهر بن قاهث(3) بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فالمراد: موسى وهارون وأتباعهما من الأنبياء، أو المراد: عمران بن ماثان(4) والد مريم، وكان من نسل سليمان بن داود ♂ ، قالوا: وكان بين العمرانين ألفٌ وثمان مئة سنةٍ ({عَلَى الْعَالَمِينَ}[آل عمرن:33]) متعلِّقٌ بـ {اصْطَفَى} واستدلَّ القائلون بأنَّ البشر أفضل من الملائكة بهذه الآية (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: ({يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ}[آل عمران:37]) أي(5): بغير تقديرٍ لكثرته، أو بغير استحقاقٍ؛ فضلًا(6) منه.
          (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ☻ فيما وصله ابن أبي حاتمٍ: (وَآلُ عِمْرَانَ) _كآل إبراهيم_ عامٌّ أُرِيد به الخصوص، فالمراد(7): (المُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَ) المؤمنون من (آلِ عِمْرَانَ، وَ) المؤمنون من (آلِ يَاسِينَ) في قوله تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ} (وَ) المؤمنون من (آلِ مُحَمَّدٍ صلعم ، يَقُولُ) أي: ابن عبَّاسٍ: ({إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ}[آل عمران:68] وَهُمُ المُؤْمِنُونَ) فمن خالفه ليس من آله (وَيُقَالُ: {آلِ يَعْقُوبَ}[يوسف:6]) أصله: (أَهْلُ يَعْقُوبَ) فقُلِبت الهاء همزةً (فَإِذَا) ولأَبَوَي ذرٍّ والوقت: ”إذا“ (صَغَّرُوا {آلِ} ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ) لأنَّ التَّصغير يردُّ الأشياء إلى أصلها (قَالُوا: أُهَيْلٌ) وسقط لأَبَوَي ذرٍّ والوقت لفظ «ثمَّ».


[1] «وقال»: ليس في (د)، وضُرِب عليها في (م).
[2] في (د): «فقول»، وفي (م): «فقوله».
[3] في (د): «فاهت».
[4] في غير (د): «قامان»، والمثبت موافقٌ لِمَا في التَّفاسير والشُّروح.
[5] «أي»: ليس في (د).
[6] في (د): «تفضُّلًا».
[7] زيد في غير (د): «المؤمنون من آل إبراهيم» وهو تكرارٌ.