إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى:{وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله}

(6) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة هود: ({وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65] ) عطفٌ على قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [الأعراف: 59] كقولك: ضرب زيدٌ عمرًا وبكرٌ خالدًا، وليس [1] من باب ما فُصِل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجارِّ والمجرور، نحو: ضربت زيدًا وفي السُّوق عمرًا، فيجيء الخلاف المشهور، وقيل: بل هو على إضمار فعلٍ، أي: وأرسلنا هودًا، وهذا أوفق لطول الفصل، و{هُودًا} بدلٌ، أو عطف بيانٍ لأخيهم، وكان هودٌ أخاهم في النَّسب لا في الدِّين، لأنَّه كان من قبيلة عادٍ، وهم [2] قبيلةٌ من العرب بناحية اليمن، كما يُقال للرَّجل: يا أخا تميمٍ، والمراد: رجلٌ منهم، وهو هود بن تارخ [3] بن أرفخشذ [4] بن سام بن نوحٍ ({قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ} [هود: 50] ) أي: وحِّدوه، وسقط قوله «{قال [5] يا قوم [6]}...» إلى آخره لأبي ذرٍّ (وَقَوْلِهِ) بالجر عطفًا على المجرور السَّابق: ({إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ} [الأحقاف: 21] ) جمع حِقْفٍ، وهو رملٌ مستطيلٌ مرتفعٌ فيه انحناءٌ، من احقوقف الشَّيء إذا اعوَّج، وكان قوم هودٍ يسكنون [7] بين رمال مشرفةٍ على البحر بالشِّحر من اليمن [8]، وكانوا كثيرًا ما يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضِّخام، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} [الفجر: 6- 7] وهي عادٌ الأولى، وأمَّا عادٌ الثَّانية فمتأخِّرةٌ، وأمَّا عادٌ [9] الأولى فمنهم [10] عادٌ {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: 7-8] أي: مثل قبيلته، وقيل: مثل العمد، ومن زعم أنَّ إرم مدينةٌ تدور في الأرض فقد أبعد النُّجعة، وقال ما لا دليل عليه ولا برهان يُعوَّل عليه (إِلَى قَوْلِهِ) تَعَالَى: ({كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 25] ) تخويفٌ لكفَّار مكَّة، أي: ما سبق من قصَّتهم حكمنا فيمن كذَّب رسلنا وخالف أمرنا.
(فِيهِ) أي: في هذا الباب (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ فيما وصله المؤلِّف في: «باب ما جاء [11] في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ} [الفرقان: 48]» [خ¦3206] (وَ) عن (سُلَيْمَانَ) بن يسارٍ فيما وصله أيضًا في «سورة الأحقاف» [خ¦4828] كلاهما (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ولفظ الأولى: «كان إذا رأى مَخِيلةً أقبل وأدبر، وفي آخره: ولا أدري لعلَّه كما قال [12] قومٌ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] الآيةَ». و [13]الثَّانية: «قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكًا حتَّى أرى منه لَهَوَاتِه، إنَّما كان يتبسَّم، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِف في وجهه...» الحديث.
ج5ص333


[1] زيد في غير (د) و(ص): «هو».
[2] في (م): «وهو من».
[3] في (د): «شالخ».
[4] في (د): «أرفخشد».
[5] «قال»: سقط من (م).
[6] زيد في (د): «{اعْبُدُوا اللهَ}».
[7] زيد في (م): «فيه».
[8] في (م): «الأيمن» وهو تحريفٌ.
[9] «عادٌ»: ليس في (ص) و(م).
[10] في (د): «فهم».
[11] «جاء»: ليس في (د).
[12] زيد في (د): «عن»، وليس في «البخاريِّ».
[13] زيد في (س) و(ص): «في».