إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه

3406- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بمرِّ الظَّهران (نَجْنِي الْكَبَاثَ) بكافٍ فمُوحَّدةٍ مفتوحتين وبعد الألف مُثلَّثةٌ، ثمر الأراك النَّضيج (وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) لمن معه من أصحابه [1]: (عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ، قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟) إذ لا يميِّز بين أنواعه غالبًا إلَّا من يلازم [2] رعي الغنم (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ) موسى وغيره (إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟) ليترقَّى [3] من سياستها إلى سياسة من يُرسَل إليه، ويأخذ نفسه بالتَّواضع وتصفية القلب بالخلوة، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ النُّبوَّة لم يضعها الله تعالى في أبناء الدُّنيا والمترَفين منهم، وإنَّما جعلها في أهل التَّواضع، قاله الخطَّابيُّ، ووقع عند النَّسائيِّ في «التَّفسير» بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ: افتخر أهل الإبل والشَّاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِث موسى وهو راعي غنمٍ [4]». ووقع في رواية النَّسفيِّ ذكر ((باب)) من غير ترجمةٍ، وحينئذٍ فهو كالفصل من «باب قول الله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى} [الأعراف: 142]» قيل: فتكون مطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه حالةً من حالات موسى عليه السلام، لدخوله في عموم قوله: «ما من نبيٍّ إلَّا رعاها» لا سيَّما ووقع التَّصريح بذكر موسى عند النَّسائيِّ، كما سبق. وقال في «فتح الباري»: ومناسبة الحديث غير ظاهرةٍ، يعني لقوله: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] والَّذي يهجس في خاطري أنَّه كان بين التَّفسير المذكور وبين [5] الحديث بياضٌ أخلاه لحديثٍ يدخل في التَّرجمة، ولترجمةٍ تصلح لحديث جابرٍ، ثمَّ وُصِلَ كما في نظائره، وقيل غير ذلك ممَّا لا يخلو عن تعسُّفٍ، فالله أعلم.
وهذا [6] الحديث أخرجه أيضًا في «الأطعمة» [خ¦5453]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الوليمة».
ج5ص386


[1] في (م): «الصَّحابة».
[2] في (م): «يلزم».
[3] في (د): «ليرتقي».
[4] في (م): «الغنم».
[5] «بين»: مثبتٌ من (م).
[6] «هذا»: ليس في (د).