إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال ما حدث به نبي قومه

3338- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشِّين المعجمة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مُوحَّدةٌ مفتوحةٌ، ابن عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) ابن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا) بالتَّخفيف (أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ: إِنَّهُ) أي: الدَّجال (أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ) إذا ظهر (بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَ) مثال (النَّارِ) ولابن عساكر: ((معه تِمثال)) بمُثنَّاةٍ مكسورةٍ بدل الموحَّدة، أي: صورة الجنَّة والنَّار، يبتلي الله تعالى به عباده بما أقدره عليه من مقدوراته، كإحياء الميت الَّذي يقتله، وأمره السَّماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثمَّ يعجزه الله تعالى فلا يقدر على قتل ذلك الرَّجل ولا غيره، فيقتله عيسى عليه السلام (فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ) وبالعكس (وَإِنِّي) بالواو، ولابن عساكر [1]: ((فإنِّي)) (أُنْذِرُكُمْ) أخوِّفكم منه (كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ) وكذا غيره من الأنبياء _كما مرَّ_ وذلك لأنَّ فتنته عظيمةٌ جدًّا، تدهش العقول، وتحيِّر الألباب، مع سرعة مروره في الأرض فلا يمكث بحيث [2] يتأمَّل الضُّعفاء دلائل الحدوث والنَّقص فيصدِّقون بصدقه في هذه الحالة، فلذا حذَّرت الأنبياء _عليهم الصلاة والسلام_ قومهم من فتنته [3] ونبَّهوا عليه.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفتن».
ج5ص328


[1] في (ص): «ولأبي ذرٍّ»، وليس بصحيحٍ.
[2] زيد في (م): «لا».
[3] في غير (د) و(س): «فتنه».