إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله قرأ: {فهل من مدكر}

3341- وبه قال: (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ
ج5ص329
بْنِ نَصْرٍ) الجهضميُّ الأزديُّ البصريُّ _وسقط لأبي ذرٍّ «ابن نصرٍ»_ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ) محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير بن عُمَر [1] بن درهمٍ الزُّبيريُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 15] ) بالإدغام والدَّال المهملة (مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ) لا بفكِّ الإدغام ولا بالمعجمة، كما قُرِئ في الشَّواذِّ، وأصله: «مذتكرٌ» بذالٍ معجمةٍ «مفتعل» من الذِّكر، فاجتمع حرفان متقاربان في المخرج والأوَّل ساكنٌ، وألفينا الثَّاني مهموسًا، فأبدلناه بمجهورٍ يقاربه في المخرج _وهو الدَّال المهملة_ ثمَّ قُلِبت الذَّال دالًا وأُدغِمت في الدَّال المهملة. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؟ أُجيب: من قوله في الآية الثَّانية: {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ} [يونس: 71] والآية في شأن سفينة نوح، والضَّمير في قوله: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً} [القمر: 15] يُعتبَر بها؛ إذ شاع خبرها واستمرَّ، أو تُركِت حتَّى نظر إليها أوائل هذه الأمَّة.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4869] و«أحاديث الأنبياء» [خ¦3345]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وأبو داود في «الحروف» [2]، والتِّرمذيُّ في «القراءات»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
ج5ص330


[1] في (م): «عبيد»، وفي سائر النُّسخ: «عُمير»، والمثبت من كتب التَّراجم.
[2] في (د): «الحروب» وهو تحريفٌ.