إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني لأنذركموه وما من نبي إلا أنذره قومه

3337- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله بن عثمان العتكيُّ مولاهم المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ أنَّه قال: (قَالَ سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ [1]، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُو أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ) بتشديد الجيم بوزن «فعَّالٍ» من أبنية المبالغة، الكثير [2] الكذب، وهو من الدَّجل، وهو الخلط والتَّلبيس والتَّمويه (فَقَالَ: إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ) أخوِّفكموه، والجملة مُؤكَّدةٌ بـ «أنَّ» واللَّام وكونها اسميَّةً (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَهُ [3] قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ) خصَّه بعد التَّعميم، لأنَّه أوَّل نبيٍّ أنذر قومه، وأوَّل مشرِّعٍ من الرُّسل، أو أبو [4] البشر الثَّاني، وذرِّيَّته هم الباقون في الدُّنيا لا غيرهم (وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ) سقط لفظ «لكم» لابن عساكر (قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ) مبالغةً في التَّحذير: (تَعْلَمُونَ أَنَّهُ) أي: الدَّجال (أَعْوَرُ) عين اليمنى أو اليسرى (وَأَنَّ اللهَ) عَزَّ وَجَلَّ
ج5ص327
(لَيْسَ بِأَعْوَرَ) تعالى الله عن كلِّ نقصٍ، وجلَّ عن [5] أن يُشبَّه بالمحدَثات.
ج5ص328


[1] «في النَّاس»: سقط من (د).
[2] في (د): «لكثرة».
[3] في (م): «أنذر».
[4] في غير (ب) و(س): «أوَّل» ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[5] «عن»: ليس في (م).