إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي حرق نخل بني النضير

4032- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ منصُور المِرْوَزيُّ، أو هو ابنُ رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا حَبَّانُ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، ابنُ هلالٍ الباهليُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بالجيم مصغَّر جاريةٍ، ابنُ عبيدٍ الضُّبَعيُّ البَصريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ) ابنُ عُمر رضي الله عنهما: (وَلَهَا) أي: البُوَيْرَة (يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) شاعرُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (وَهَانَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهني ((لَهَان)) باللَّام بدل الواو (عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ) بفتح السين المهملة، و«لُؤَيٍّ»: بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد التحتية، أي: هانَ على ساداتِهِم قريش وأكابرهم (حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ) أي: مُنتشر. قال في «التَّوضيح»: هو من بحرِ الوافرِ، دخلَ الجزء الأوَّل منهُ العَضبُ، فهو على زنةِ مُفتعِلُن.
(قال: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ) ابن عم النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله: (أَدَامَ اللهُ ذَلِكَ) التَّحريقَ (مِنْ صَنِيعٍ وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا) المدينة وغيرها من مواضعِ أهلِ الإسلام (السَّعِيرُ) فهو دعاءٌ على المسلمينَ لا لهُم؛ لأنَّه كانَ كافرًا إذ ذاك (سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا) من البُوَيرة (بِنُزْهٍ) بضم النون وسكون الزاي، أي: ببعد من الشَّيء [1] وزنًا ومعنًى، وقد تفتح النُّون (وَتَعْلَمُ أَيَّ) بالنَّصب (أَرْضِيْنَا) بلفظ الجمعِ في «اليونينيَّة» وغيرها، وفي الفَرْع: بفتح الضاد على التَّثنية، أي: المدينة التي هي دارُ الإيمانِ، أو مكَّة التي كانت بها الكفَّار (تَضِيرُ) بفتح الفوقيَّة وكسر الضاد المعجمة من الضَّيرِ، أي: تتضرَّرُ بذلك.
ج6ص280


[1] في (ص) و(م): «بعيد من النزه».