إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عباس: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن بدر

3954- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْكَرِيمِ) بن مالك أبو أميَّة الجَزَري (أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة، أبا القاسم (مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ) بنِ نوفلٍ الهاشميِّ، ويقال له: مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما لشدَّة ملازمتهِ له [1] (يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ}) عن الجهاد ({مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ) غزوة (بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ) في الثَّواب والأجر، كذا أوردَهُ المؤلِّف مختصرًا، وانفردَ بإخراجهِ دون مسلم، وقد رواه التِّرمذيُّ من طريق حجَّاج، عن ابنِ جُرَيج عن عبدِ الكريم عن مِقْسَم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} عن بدرٍ والحاضرون إلى بدرٍ، لَمَّا نزلتْ غزوةُ بدرٍ قال عبدُ الله بنُ جحش وابنُ أمِّ مكتومٍ الأعميان: يا رسولَ الله، هل [2] لنا رُخْصة؟ فنزلتْ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95]. قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.
فقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} كان مطلقًا، فلمَّا نزلَ الوحي: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} صار ذلك مَخْرجًا لذوي الأعذارِ المبيحةِ لتركِ الجهادِ من العَمى والعَرَج والمرَض عن مُسَاواتهم المجاهدين في سبيلِ الله بأموالهم وأنفسِهِم.
وحديث الباب أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4595] وكذا التِّرمذي كما ترى.
ج6ص247


[1] قوله: «له» ليست في (ص) و(م).
[2] قوله: «يا رسول الله هل» ليست في (ص).