إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقد علمت: نزل جبريل فصلى فصلى رسول الله

4007- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بنِ مسلم بنِ شهابٍ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) بنِ العوَّام (يُحَدِّثُ عُمَرَ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) ذا المناقبِ الشَّهيرة (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، فقال: (أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ) أي: صلاتها، ولأبي ذرٍّ ((الصَّلاة)) بدل قوله: «العصر» (وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ) من قبل معاويةَ ابنِ أبي سفيان (فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ) ولأبي ذرٍّ ((فدخلَ عليه أبو مسعودٍ)) (عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ) الخَزْرجيُّ (جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ) أي: ابنِ عليِّ بن أبي طالبٍ لأمِّه، وهي: أمُّ بشيرِ بنت أبي مَسعودٍ عُقْبة المذكور، وكان تزوَّجَها سعيدُ بن زيدِ بنِ عَمرو بنِ نُفَيل، فولدتْ له، ثمَّ خلَّف عليها الحسنَ بن عليِّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه، فولدتْ له زيدًا.
وكان أبو مسعودٍ
ج6ص268
(شَهِدَ بَدْرًا) والظَّاهر: أنَّ هذا من كلامِ عروةَ، وهو حجَّة في ذلك؛ لأنَّه أدركَ أبا مسعودٍ، وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطةٍ، فإنَّه إنَّما يخبرُ عن مشاهدتهِ له، فلذا جزمَ المؤلِّف به، حيثُ قال في السَّابق [خ¦4006]: «البَدْريِّ» (فَقَالَ) له: (لَقَدْ عَلِمْتَ) بتاءِ الخطاب، أنَّه (نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام) صبيحةَ ليلة الإسراءِ (فَصَلَّى) برسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ) جبريلُ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (هَكَذَا أُمِرْتَ) بضم الهمزة وفتح التاء، على الخطاب، أي: الَّذي أُمرت به من الصَّلاة ليلةَ الإسراءِ مجملًا، هكذا تفسيرُه مفصلًا، ولأبي ذرٍّ ((أمرتُ)) بضم التاء، أي: أمرتُ أن أصلِّي بك.
قال عروةُ: (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة، التَّابعيُّ (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) أبي مسعودٍ عقبة، وهذا مرسلُ صحابيٍّ؛ لأنَّه لم يدركِ القصَّة، فيحتملُ أن يكونَ سمع ذلك من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو من صحابيٍّ آخر.
ج6ص269


[1] قوله: «فصلَّى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم»: ليس في (م).