إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: أحد يحبنا

(27) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، الجبل (أُحُدٌ) الَّذي كانَ به الوقعةُ (يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ [1] قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ) الساعديُّ الأنصاريُّ، ممَّا وصلهُ المؤلِّفُ في «بابِ: خرصِ التمرِ»، من «كتابِ الزكاةِ» [خ¦1481] (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) عبد الرَّحمن (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) و«أُحُدٌ» _كما قال ياقوتُ في «معجم البلدان» لهُ_: بضمِّ أولهِ وثانيهِ معًا، وهو اسمٌ مرتجلٌ لهذا الجبلِ، وقال السُّهيليُّ: سمِّيَ بهِ لتوحدهِ وانقطاعهِ عن جبالٍ أخرى هناك. قال أيضًا: وهو مشتقٌّ من الأحديَّةِ، وحركاتُ حروفهِ الرَّفعُ، وذلك يشعرُ بارتفاعِ دينِ الأَحدِ وعلوِّهِ. وقال ياقوت: هو جبلٌ أحمرُ ليسَ بذِي شَناخيب [2]، بينه وبين المدينةِ قرابةُ ميلٍ في شماليِّها، ولمَّا وردَ محمدُ بن عبد الملكِ الفَقْعَسيُّ بغدادَ حنَّ إلى وطنهِ، وذكرَ أُحُدًا وغيرهُ من نواحِي المدينةِ قال: [من الوافر]
~نَفَى النَّومَ عنِّي فالفُؤادُ كَئِيبُ نَوَائبُ همٍّ ما تَزَالُ تَنُوبُ
~وأَحْراضُ [3] أَمْراض ٍببغَدْادَ جُمِّعتْ عليَّ وأَنْهارٌ لهنَّ قَسِيبُ [4]
~وظَلَّتْ دُمُوعُ العَيْنِ تَمْري غُرُوبَها مِنَ الماءِ درَّاتٍ لهنَّ شُعُوبُ [5]
~وما جزعةٌ من خَشْيةِ الموْتِ أَخْضَلَتْ دُمُوعِي ولكِنَّ الغَرِيبَ غَرِيبُ
~أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتنَّ ليلَةً بسَلْعٍ ولم تُغلَقْ عليَّ دُرُوبُ
~وهلْ أُحُدٌ بادٍ لنَا وكأنَّهُ حَصَانٌ أمَامَ المَقْرُباتِ جَنِيبُ
~يخُبُّ السَّرابُ الضَّحلُ [6] بَيْني وبينَهُ فيبْدُو لِعَيْني تارةً ويَغِيبُ
~فإنَّ شِفَائي نظرَةٌ إنْ نظرْتُها إلى أُحُدٍ والحرَّتَانِ قَرِيبُ
ج6ص310
~وإنِّي لأَرْعَى النَّجمَ حتَّى كأنَّني على كُلِّ نجمٍ في السَّماءِ رَقِيبُ
~وأشتَاقُ للبرْقِ اليمانيِّ إنْ بدَا وأزدَادُ شَوْقًا أنْ تهُبَّ جَنُوبُ [7]
ج6ص311


[1] في هامش (ص): (قوله: «ونحبُّه» ساقط هنا من «الفرع المزِّيِّ»، ثابت في «باب خرص التمر»، وعبارته: عن عبَّاسٍ عن أبيه: فلمَّا رأى أُحُدًا؛ قال: «هذا جُبيل يحبُّنا ونحبُّه»). انتهى.
[2] في هامش (ص): (قوله: «شَناخِيب» الشُّنْخُوب؛ بالضَّمِّ: أعلى الجبل؛ كالشُّنْخُوبة، والشِّنْخاب؛ بالكسر). انتهى. «قاموس».
[3] في هامش (ص): (قوله: «وأحراض» الحَرَضُ: الفساد في البدن، والرَّجل الفاسدُ المريض). انتهى. «قاموس».
[4] في (ص) و(ل): «قشيب».
[5] هذا البيت: ليس في (ص) و(م) و(د).
[6] في هامش (ص): (قوله: «الضَّحل»: الماءُ القليل على الأرض لا عمق له). انتهى. «قاموس».
[7] قوله: «وإني لأرعى... تهب جنوب»: ليس في (م) و(ص) و(د)، وفي هامش (ص): (وتمام الأبيات:
~وإني لأرعى النجم حتَّى كأنَّني على كلِّ نجم في السماء رقيب
~وأشتاق للبرق اليماني إن بدا وأزداد شوقًا إن تهب جنوب
~وظلَّت دموع العين تمري عذوبها من الماء درَّاتٍ لهُنَّ شعوب)
انتهى.