إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد

3998- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) مصغَّرٌ من غيرِ إضافةٍ، واسمه في الأصل: عبدُ الله الهبَّاريُّ القُرشيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه) عروة بنِ الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ) أي: أبوهُ: (لَقِيتُ يَوْمَ) وقعةِ (بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ) بضم العين في الأول، مصغَّرًا، وكسرها في الثاني (وَهْوَ مُدَجّجٌ) بضم الميم وفتح الدال المهملة وفتح الجيم الأولى وكسرها مشددة فيهما، أي: مُغَطَّى بالسِّلاح بحيثُ (لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ) وفي «القاموس»: المُدَجَّج والمُدَجِّج الشَّاكُّ [1] في السِّلاح (وَهْوَ يُكْنَى) بضم التحتية وسكون الكاف وفتح النون (أَبُو) ولأبي ذرٍّ ((أبا)) (ذَاتِ الْكَرِشِ) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لذاتِ الظَّلَف والخُفِّ ولكلِّ [2] مُجْترٍّ كالمعدةِ للإنسان، ويطلقُ على العيالِ والجماعةِ.
(فَقَالَ: أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ) بفتح العين المهملة والنون والزاي، كالحربةِ (فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ، قَالَ هِشَامٌ) هو ابنُ عروةَ _بالإسناد السَّابق_ (فَأُخْبِرْتُ) بضم الهمزةِ مبنيًّا للمفعول (أَنَّ الزُّبَيْرَ: قَالَ لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي) بالإفراد (عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ) بالهمزة، والمعروفُ: تمطَّيْت بالياء التَّحتية (فَكَانَ الْجَهْدَ) بفتح الجيم، ولأبي ذرٍّ بضمها (أَنْ نَزَعْتُهَا) أي: العَنَزة (وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا) أي: انعطفا.
(قَالَ عُرْوَةُ) بنُ الزُّبير _بالإسناد المذكور_: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: فسألَ عليه الصلاة والسلام الزُّبير أن يُعطيه العَنَزة عاريةً، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي ((إيَّاه صلَّى الله عليه وسلَّم)) (فَأَعْطَاهُ) الزُّبير العَنَزة عاريةً (فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا) الزُّبير؛ لأنَّها كانت عاريةً (ثُمَّ طَلَبَهَا) منه (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه عاريةً (فَأَعْطَاهُ) إيِّاها (فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ [3] عُمَرُ) رضي الله عنه عاريةً (فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا) الزُّبير (ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ) عاريةً (فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ) أي: عند عليٍّ نفسِهِ، فـ «آل» مُقْحمة، ثمَّ كانت بعد عليٍّ عندَ أولادِهِ (فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ) من أولادِ عليٍّ (فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ) والغرضُ منه قوله: «يومَ بدرٍ».
ج6ص264


[1] في (د) و(ل): «الشَّاكي».
[2] في غير (ص) و(س): «وهو لكل».
[3] في (د): «سأله إياها».