إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ألا يا حمز للشرف النواء

          4003- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان بنِ جَبَلة المرْوزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا(1) عَبْدُ اللهِ) بن المُبَارك المرْوزي قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بنُ يزيد الأَيْليُّ.
          (ح) لتحويل السَّنَد: (وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصري، يُعرف بابن الطَّبرانيِّ قال: (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بعدها سين مهملة، ابنُ خالدِ بنِ يزيدِ بن أبي(2) النِّجادِ الأَيْليُّ قال: (حَدَّثَنَا) عمِّي (يُونُسُ) بنُ يزيد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمدِ بن مسلم، أنَّه قال: (أَخْبَرَنَا(3) عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ ”ابن الحسين“‼ (أَنَّ) أباه (حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ)(4) أباهُ(5) (عَلِيًّا) هو: ابنُ أبي طالب ☺ (قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ) بالشين المعجمة آخره فاء، ناقةٌ مسنَّةٌ (مِنْ نَصِيبِي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلعم أَعْطَانِي ممَّا أَفَاءَ اللهُ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ) ولأبي ذرٍّ: ”عليه من الخُمُس“ وفي «باب فرض الخُمُس» [خ¦3091] أعطاني شارفًا من الخمس، أي: ممَّا حصلَ من سريَّة عبد الله بن جحشٍ، وكانت في رجبٍ من السَّنة الثانيةِ قبل بدرٍ بشهرين، وسبقَ البحثُ في ذلك في «الخمسِ» [خ¦3091].
          (فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ♀ بِنْتِ النَّبِيِّ صلعم ) أي: أدخل بها (وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا) لم يسمَّ (فِي) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ ”من“ (بَنِي قَيْنُقَاعَ) بقافين وضم النون وتفتح وتكسر، قبيلةٌ من اليهود (أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ) الحشيشُ المعروفُ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ) بثمنهِ (فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي) قال في «القاموس»: عُرُْس♣: بالضَّم وبضمتين، طعامُ الوليمةِ (فَبَيْنَا) بغير ميمٍ، ولأبي ذرٍّ ”بينما“ (أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ) بفتح الفاء وتشديد الياء على التَّثنية (مِنَ الأَقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارِفَايَ) مبتدأٌ خبره (مُنَاخَانِ) ولأبي ذرٍّ ”مُنَاختان“ بزيادة فوقيَّة بعد الخاء، فالتَّذكير باعتبار لفظِ شارف، والتَّأنيث باعتبارِ معناه، أي: بارِكان (إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ) لم أقفْ على اسمه (حَتَّى) وفي «الخُمُس» [خ¦3091](6): فرجعت حين (جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُه) من الأَقْتَاب والغَرَائِر والحِبَال (فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ) بالتَّشديد (قَدْ أُجِبَّتْ) بضم الهمزة وكسر الجيم وتشديد الموحدة، قُطِعت (أَسْنِمَتُهُمَا) بالرَّفع مفعولًا نائبًا(7) عن الفاعلِ (وَبُقِرَتْ) بضم الموحدة وكسر القاف، شُقَّت (خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ) بضم الهمزة (مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ / عَيْنَيَّ) من البُكاء (حِينَ رَأَيْتُ المَنْظَرَ) بفتح الميم والمعجمة بينهما(8) نون ساكنة، وفي «الخُمُس»: «حين رأيت ذلك المنظر منهما».
          (قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا) بهما؟ (قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ) بفتح الشين المعجمة. قال في «القاموس»: القومُ يشربون، أي: الخمرَ (عِنْدَهُ قَيْنَةٌ) أمةٌ مُغنِّية لم تسمَّ (وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ) أي: القَينة (فِي غِنَائِهَا) ولأبي ذرٍّ ”فقالوا“ أي: القَينة وأصحابه: (أَلَا) بالتَّخفيف (يَا حَمْزَ) مُرَخَّم بحذف آخره (لِلشُّرُفِ) بضم الشين المعجمة والراء، جمع: شارفٍ، وتُسَكَّن راؤهُ تخفيفًا.
          قال ابنُ الأثير: ويروى: ذا الشَّرَف؛ بفتح الشِّين والرَّاء، أي: ذا العلاءِ والرِّفعة (النِّوَاءِ) بكسر النون والمدِّ، جمع: ناويةٍ، أي: سمينةٍ، وتمامه:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .                     وهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بالفِنَاء
ضَعِ السِّكِّين في اللَّبَّاتِ مِنْها‼                     وضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ
          قال في «مقدمة الفتح(9)»: وذكر المَرْزُبَاني في «معجم الشعراء»: أنَّ قائلَ هذا الشِّعر عبد الله بن السَّائب المخزوميُّ.
          (فَوَثَبَ) بالمثلثة، وفي «القاموس»: الوثبُ: الطَّفر، ثمَّ قال: والطَّفرة: الوَثْب في ارتفاعٍ (حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قَالَ عَلِيٌّ) ╩ : (فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ) بلفظ المضارعِ مبالغة في استحضارِ صورةِ الحالِ، وإلَّا فكان الأصلُ أن يقول: حتى دخلتُ (عَلَى النَّبِيِّ صلعم وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ) بالواو، ولأبي ذرٍّ ”فعرف“ (النَّبِيُّ صلعم الَّذِي لَقِيتُ) بكسر القاف، من فعلِ حمزة (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ) أفظع (عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ) بفتح الفوقيَّة وتشديد التَّحتية (فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ) جماعةٌ يشربون الخمرَ (فَدَعَا النَّبِيُّ صلعم بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى) به (ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ) بتشديد الفوقيَّة (أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ) بضم الهمزة، ولأبي ذرٍّ ”فأَذن“ بفتحها (لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ صلعم يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ) بشارفَي عليٍّ (فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ) بفتح المثلثة وبعد الميم المكسورة لام، أي: سكران (مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ) بسبب السُّكر (فَنَظَرَ حَمْزَةُ) ☺ (إِلَى النَّبِيِّ صلعم ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ) رفعَهُ (فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتَّثنية، والذي في «اليونينية»: بالإفراد (ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ) الشَّريف (ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي؟) عبد المطَّلب، أي: في الخضوعِ لحرمتهِ (فَعَرَفَ النَّبِيُّ صلعم أَنَّهُ ثَمِلٌ) سكرانٌ (فَنَكَصَ) رجعَ (رَسُولُ اللهِ صلعم عَلَى عَقِبَيْهِ) بالتَّثنية، رجوع(10) (القَهْقَرَى) بأن مشى إلى خلف ووجههِ لحمزة؛ خوفًا أن يَحْدُثَ منه شيءٌ، فيكون منه بمرأى فيرده إن وقع منه شيءٌ (فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ) صلعم .


[1] في (د) هنا وفي الموضع التالي: «أنبأنا».
[2] «أبي»: ليست في (د).
[3] في (د): «أنبأنا».
[4] قوله: «أباه حسين بن عليٍّ أخبره أنَّ»: ليس في (م).
[5] «أباه»: ليست في (د).
[6] في (د): «وفي نسخة» وقال في الهامش من نسخة: «الخمس».
[7] في (د): «مفعول ناب».
[8] في (ص) و(م): «وبينهما».
[9] في (د): «في المقدمة».
[10] في (س) و(ص): «رجع».