إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر

3955- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو الفَرَاهيدي الأزديُّ مولاهُم البصريُّ، ولأبوي ذرٍّ والوقتِ ((مسلم بن إبراهيم)) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبدِ الله السَّبِيعي (عَنِ الْبَرَاءِ) بنِ عازبٍ الأنصاريِّ، أنَّه (قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ) بضم التاء مبنيًّا للمفعول (أَنَا وَابْنُ عُمَرَ).
3956- قال المؤلِّف: (وحَدَّثَنِي [1] ) بالإفراد، وسقطَتْ الواو لغير أبي ذرٍّ (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غَيْلان قال: (حَدَّثَنَا وَهْبٌ) بفتح الواو، ابن جرير (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ (عَنِ الْبَرَاءِ) بنِ عازب رضي الله عنه (قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ) عند حصولِ القتالِ، وعَرْضِ من يُقَاتل وردِّ من لم يبلغْ على عادتهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في المواطنِ (يَوْمَ) غزوةِ (بَدْرٍ) ولا تنافي بين قولِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: «استُصْغرت يوم أحدٌ». وبين قولِ البراءِ هنا؛ لأنَّه عُرِض فيهما واستُصْغر، وقد جاءَ عن ابنِ عمرَ نفسه رضي الله عنهما أنَّه «عُرِض يوم بدرٍ وهو ابنُ ثلاث عشرةَ سنة فاستُصْغر، وعُرِض يوم أحدٌ وهو ابنُ أربع عشرة سنةٍ فاستُصْغر».
(وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ) الحاضرون (يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ) بفتح النون وتشديد التحتية وتخفف والنصب خبر كان، وهو ما بين العِقْدين (وَ) كان (الأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِئَتَيْنِ) نُصِب عطفًا على «نيِّفًا» وفي روايةِ أبي ذرٍّ ((نيفٌ وأربعون ومئتان)) برفعِ «نيِّف» خبرُ المبتدأ الذي هو «الأنصارُ» و«مئتان»: عطفٌ عليه. ولمسلمٍ: «لمَّا كان يومَ بدرٍ نظرَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابُهُ ثلاثُمئةٍ وتِسْعَة عَشَر». وعند ابنِ سعدٍ: «خرجَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بدرٍ في ثلاثمئةِ رجلٍ وخمسَةِ نفرٍ، كان المهاجرون منهم أربعةً وسبعين، وسائرُهم من الأنصارِ، وتخلَّف ثمانيةٌ لِعِلَّةٍ، ضربَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بسهامِهِم وأجرهِمْ، وهم: عثمان بن عفَّان رضي الله عنه تخلَّف على امرأتهِ رقيَّة، وطلحةُ بن عبيد الله، وسعيدُ بن زيد رضي الله عنهما، بعثَهُما رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتجسَّسان خبرَ العيرِ، وأبو لُبَابة خلَّفه على المدينةِ، وعاصمُ بن عدِّي خلَّفه على أهل العاليةِ، والحارثُ بن حاطبٍ ردَّه من الرَّوْحاء إلى بني عَمرو بن عَوف لشيءٍ بلغَهُ عنه،
ج6ص247
والحارثُ بن الصِّمَّة وقعَ فَكُسِرَ بالرَّوحاء فردَّه إلى المدينةِ، وخوَّاتُ بن جُبير كذلك».
ج6ص248


[1] في (د): «ح، وحدثني».