إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام

(13) (باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ولأبي ذَرٍّ: ((قصَّةُ إسحاق بن إبراهيم النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ)) بإسقاط الباب، ورفع «قصَّةُ» ولم يقل: «وسلَّم» (فِيهِ) أي: في الباب (ابْنُ عُمَرَ [1] وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وكأنَّه يشير بحديث الأوَّل إلى [2] الآتي _إن شاء الله تعالى_ في «قصَّة يوسف» [خ¦3390]،
ج5ص363
وبالثَّاني إلى الحديث المذكور في الباب اللَّاحق، كذا قرَّره في «الفتح»، ثمَّ قال: وأغرب ابن التِّين فقال: لم يقف البخاريُّ على سنده فأرسله، وهو كلام من لم يفهم مقاصد البخاريِّ، ونحوه قول الكرمانيِّ: قوله فيه، أي: في الباب، حديثٌ من رواية ابن عمر في «قصَّة إسحاق بن إبراهيم عليهما السَّلام»، فأشار البخاريُّ إليه إجمالًا، ولم يذكره بعينه، لأنَّه لم يكن على شرطه. انتهى. قال: وليس الأمر كذلك لِمَا بيَّنته، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذه مناقشةٌ باردةٌ؛ لأنَّ كلَّ من له أدنى فهمٍ يفهم أنَّ ما قاله ابن التِّين والكرمانيُّ هو الكلام الواقع في محلِّه، وكلامهما [3] أوجه من كلامه المشتمل على التَّردُّد في قوله: «كأنَّه يشير...» إلى آخره، فلينظر المتأمِّل الحاذق في حديث ابن عمر الَّذي في «قصَّة يوسف» [خ¦3390] هل يجد لِمَا ذكره من الإشارة إليه وجهًا قريبًا أو بعيدًا؟ وأجاب الحافظ ابن حجرٍ في «انتقاض الاعتراض»: بأنَّه لمَّا أورد [4] في آخر «قصَّة يوسف» حديث ابن عمر: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» وكان معناه أنَّ من جملة قصَّته: أنَّه من [5] أنبياء الله، وأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سوَّى [6] بينه وبيِّن من ذُكِر من آبائه في صفة «الكريم»، فأشار إلى ذلك في قصَّة والده [7] للتَّسوية المذكورة. وأمَّا حديث أبي هريرة الَّذي في الباب الَّذي يليه [خ¦3374] فإنَّه يشتمل على ما تضمَّنه حديث ابن عمر، مع بيان سبب الحديث وغير ذلك من الزِّيادة فيه، وإنَّما قال في حقِّ ابن التِّين: إنَّ كلامه يقتضي أنَّه ما فهم مقصد البخاريِّ، لأنَّه ادَّعى وجود حديثٍ يتعلَّق بقصَّة إسحاق بن إبراهيم وجده البخاريُّ ولم يقف على سنده فذكره مُرسَلًا، وليست [8] هذه طريقة البخاريِّ أنَّه يعتمد على حديثٍ لم يقف على إسناده، وأمَّا الكرمانيُّ فقوله أقرب من قول ابن التِّين، لأنَّه يقتضي إثبات وجود الحديث بسنده ومتنه، لكنَّه ليس على شرط البخاريِّ فلذلك علَّقه، ولكنَّه لم يطَّرد ذلك من صنيعه، لأنَّه لا يقتصر في التَّعليق على ما لم يكن بشرطه، بل تارةً يكون بشرطه ويكون قد ذكره في مكانٍ آخر، وتارةً لا يوجد إلَّا معلَّقًا وإن كان بشرطه، وتارةً لا يكون على شرطه. انتهى.
ج5ص364


[1] زيد في (د): «أو الحديث المذكور» ولعلَّه سبق نظر.
[2] «إلى»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] في (ل): «وكلاهما».
[4] في (م): «ورد».
[5] زيد في (ب): «جملة».
[6] في (د): «ساوى».
[7] في (م): «ولده» وهو تحريفٌ.
[8] في غير(ب) و(س): «وليس».