إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم}

(11) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في (قوله عَزَّ وَجَلَّ) وملحق في «اليونينيَّة» بعد بابٍ بين الأسطر: ((قوله عَزَّ وَجَلَّ)): ({وَنَبِّئْهُمْ}) أي: وأخبر عبادي ({عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}) أي: أضيافه جبريل وميكائيل وإسرافيل ودَرْدَائيل [1] ({إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ...} [الحجر: 51] الآيَةَ) وكانوا دخلوا مشاةً في صورة رجالٍ مُرْدٍ حِسَانٍ، فلمَّا رآهم سُرَّ بهم، فخرج إلى أهله فجاء بعجلٍ سمينٍ مشويٍّ، فقرَّبه إليهم، فأمسكوا أيديهم، فقال: {إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ} قالوا: ({لَا تَوْجَلْ}) أي: (لَا تَخَفْ) وإنَّما خاف منهم لأنَّهم دخلوا بغير وقتٍ وبغير إذنٍ، أو لأنَّهم امتنعوا من الأكل. فإن قيل: كيف سمَّاهم ضيفًا مع امتناعهم من الأكل؟ أُجيب: بأنَّه لمَّا ظنَّ إبراهيم أنَّهم إنَّما دخلوا عليه لطلب الضِّيافة جاز تسميتهم بذلك، وقيل: إنَّ من دخل دار إنسانٍ والتجأ إليه سُمِّي ضيفًا وإن لم يأكل ({وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [2] إلى قوله: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ) قال القرطبيُّ: الاستفهام بـ «كيف» إنَّما هو سؤالٌ عن حال شيءٍ موجودٍ متقرِّر الوجود عند السَّائل والمسؤول، نحو قولك: كيف عِلْمُ زيدٍ؟ وكيف نَسْجُ الثَّوب؟ ونحو هذا، فـ «كيف» في هذه الآية إنَّما هي استفهامٌ عن هيئة الإحياء، والإحياء متقرِّرٌ. انتهى. وسقط لأبي ذَرٍّ قوله «{وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}»، وثبت له سابقه في فرع «اليونينيَّة» وفيها. وقال الحافظ ابن حجرٍ بعد قوله: «باب قوله [3]: {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ}... الآية، لا توجل: لا تخف» كذا اقتصر في هذا الباب على تفسير هذه الكلمة، وبذلك جزم الإسماعيليُّ وقال: ساق الآيتين بلا حديثٍ، ثمَّ قال الحافظ بعد قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] كذا وقع هذا الكلام لأبي ذَرٍّ متَّصلًا بالباب، ووقع في رواية كريمة بدل قوله: {وَلَكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} وحكى الإسماعيليُّ: أنَّه وقع عنده: «باب قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ}... إلى آخره». وسقط كلُّ ذلك للنَّسفيِّ، وصار حديث أبي هريرة تكملة الباب الَّذي قبله، فكملت به الأحاديث عشرين حديثًا، وهو متَّجهٌ. انتهى.
ج5ص362


[1] في (د) و(م): «وعزرائيل».
[2] زيد في (ل): «الآية».
[3] «قوله»: ليس في (د).