إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

3453- 3454- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد. ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (وَيُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ، كلاهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين (ابْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعودٍ (أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح نون «نَزَل»
ج5ص420
وزايه، أي: الموت، أو المَلَك لقبض [1] روحه الشَّريفة _زادها الله تعالى شرفًا_ (طَفِقَ) جعل (يَطْرَحُ خَمِيصَةً) كساءً له أعلامٌ (عَلَى وَجْهِهِ) الشَّريف (فَإِذَا اغْتَمَّ) بالغين المعجمة، أي: تسخَّن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدَّة الحرِّ (كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْو كَذَلِكَ) أي: في حالة الطَّرح والكشف: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) وكأنَّه سُئِل عن [2] سبب لعنهم، فقال: (اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وكأنَّه قيل للرَّاوي: ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت؟ فقال: (يُحَذِّرُ) أمَّته أن يصنعوا بقبره المقدَّس مثل (مَا صَنَعُوا) أي: اليهود والنَّصارى بقبور أنبيائهم.
وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» في بابٍ مفردٍ عقب «باب الصَّلاة في البيعة» [خ¦435] [خ¦436] ومراد المؤلِّف منه هنا: ذمُّ اليهود والنَّصارى في اتِّخاذ قبور أنبيائهم مساجد.
ج5ص421


[1] في (د): «ليقبض».
[2] في غير (د) و(م): «ما».