إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت موسى وإذا رجل ضرب رجل

3394- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازي الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بن حزنٍ القرشيِّ المخزوميِّ أحد الأعلام [1] الأثبات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: ((قال النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي) ولغير أبي ذرٍّ [2]: ((به)) بدل «بِي» (رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا رَجُلٌ) ولأبي ذرٍّ: ((وإذا هو رجل)) (ضَرْبٌ) بضاد معجمةٍ مفتوحةٍ فراءٍ ساكنةٍ فمُوحَّدةٍ، نحيفٌ خفيف اللَّحم (رَجِلٌ) بفتح الرَّاء وكسر الجيم، دهين الشَّعر مسترسله، أو غير جعدٍ (كَأَنَّهُ) في الطُّول (مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) بفتح الشِّين المعجمة وضَمِّ النُّون وبعد الواو السَّاكنة همزةٌ مفتوحةٌ ثمَّ هاء تأنيثٍ، حيٍّ من اليمن يُنسَبون إلى شنوءة، وهو عبدُ الله بنُ كعبِ بنِ عبدِ الله بن مالك بن نصر بن الأزد، لقب بشنوءة لشنآنٍ كان بينه وبين أهله (وَرَأَيْتُ عِيسَى) ابن مريم عليه السلام (فَإِذَا هُو رَجُلٌ رَبْعَةٌ) بفتح الرَّاء وسكون الموحَّدة وقد تُفتَح، أي: المربوع، ومراده: أنَّه ليس بطويلٍ جدًّا ولا قصيرٍ جدًّا، بل وسطٌ (أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا) وفي نسخةٍ بالفرع كأصله: ((كأنَّه)) (خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ) بكسر الدَّال المهملة وسكون التَّحتيَّة وبعد الميم ألفٌ فسينٌ مهملةٌ، وزاد في «باب واذكر في الكتاب مريم» [خ¦3437] من رواية عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَرٍ: «يعني: الحمَّام» وقال في «القاموس»: الدِّيماس: الكِنُّ والسَّرب والحمَّام، وزاد غيره: الحمَّام بلغة الحبشة. وقيل: ولم يكن لهم يومئذٍ ديماسٌ، والحمَّام من جملة الكِنِّ، والمراد: وصفه بصفاء اللَّون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه، حتَّى كأنَّه كان في موضع كنٍّ حتَّى [3] خرج منه وهو عرقان (وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ) الخليل، زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: ((صلى الله عليه وسلم)) (بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ) بضمِّ الهمزة مبنيًا للمفعول (بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ) قبل تحريم الخمر، لأن الإسراء كان بمكَّة، وتحريم الخمر كان بالمدينة (فَقَالَ) جبريل: (اشْرَبْ أَيَّهُمَا) الخمر أو اللَّبن (شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ) وفي روايةٍ: ((فقال جبريل)): (أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ) أي: الإسلام والاستقامة (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (إِنَّكَ لَو أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ) لأنَّها أمُّ الخبائث وجالبةٌ لأنواع الشُّرور [4]
ج5ص377
_بالشِّين المعجمة_ في الحال والمآل.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير».
ج5ص378


[1] في (د) و(م): «العلماء».
[2] في (د) و(م): «ولأبي ذرٍّ»، والمثبت موافقٌ لما في هامش «اليونينيَّة».
[3] «حتَّى»: ليس في (م).
[4] في (د): «الشَّرِّ».