إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب

3391- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبِّهٍ الصَّنعانيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ) حال كونه (عُرْيَانًا خَرَّ) سقط (عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ) بكسر الرَّاء وسكون الجيم، أي: جماعةٌ من جرادٍ (مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ) أي: أيُّوب (يَحْثِي) بحاءٍ مهملةٍ ساكنةٍ فمثلَّثةٍ مكسورةٍ، يأخذ بيديه جميعًا ويرمي (فِي ثَوْبِهِ) من ذلك الجراد (فَنَادَى) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: ((فناداه)) (رَبُّهُ) عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّوبُ) يحتمل أن يكون كلَّمه كموسى، أو بواسطة الملك (أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى) من الجراد؟! (قَالَ: بَلَى، يَا رَبِّ) أغنيتني (وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي) بكسر الغين المعجمة والقصر، من غير تنوينٍ، على أنَّ «لا» لنفي الجنس، «ولي» باللَّام، ولأبي ذرٍّ: ((لا غنى بي)) (عَنْ بَرَكَتِكَ) عن خيرك. وعند ابن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لمَّا عافى الله أيُّوب أمطر عليه جرادًا من ذهبٍ، فجعل يأخذ بيده [1] ويجعله في ثوبه، قال: فقيل له: يا أيُّوب أما تشبع؟ قال: يا ربِّ، ومن يشبع من رحمتك؟!».
وحديث الباب سبق في «باب من اغتسل عريانًا» [خ¦279] من «كتاب الطَّهارة».
ج5ص373


[1] في (د): «بيديه».