إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {وهل أتاك حديث موسى}

(24) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النِّساء: 164] ) مصدرٌ مؤكِّدٌ رافعٌ للمجاز. قال الفرَّاء: العرب تسمِّي ما يُوصَل إلى الإنسان كلامًا بأيِّ طريقٍ وصل، ولكن لا تحقِّقه بالمصدر، فإذا حُقِّق [1] بالمصدر لم يكن إلَّا حقيقة الكلام، وقال القرطبيُّ: مصدرٌ معناه التَّأكيد، وهو يدلُّ على بطلان قول من قال: خلق الله لنبيِّه كلامًا في شجرةٍ فسمعه موسى، بل هو الكلام الحقيقيُّ الَّذي يكون به المتكلِّم متكلِّمًا. وقال النَّحَّاس: أجمع النَّحْويُّون على أنَّك إذا أكَّدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازًا، وزاد في نسخةٍ _وهو الَّذي في «اليونينيَّة» لا في فرعها_ قبل {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [2]}: (({وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى})) [النَّازعات: 15] أي: وقد أتاك؛ كما مرَّ قريبًا.
ج5ص377


[1] في (م): «تحقَّق».
[2] «موسى تكليمًا»: مثبتٌ من (د).