إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون} إلى قوله: {مسرف كذاب}

(22) هذا (بابٌ) بالتَّنوين ({وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}) من أقاربه، قبطيٌّ اسمه شَمعان بالشِّين المعجمة ({يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} إلى: {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ}) في شِرْكه وعصيانه ({كَذَّابٌ} [غافرٍ: 28] ) على الله، وفيه إشارةٌ إلى الرَّمز والتَّعريض بعلوِّ شأن موسى، يعني: أنَّ الله تعالى هدى موسى إلى الإتيان بالمعجزات الباهرات، ومَنْ هداه لذلك لا يكون مسرفًا كذَّابًا، فدلَّ على أنَّ موسى ليس من الكاذبين، أو المراد: أنَّ فرعون مسرفٌ في عزمه على قتل موسى، كذَّابٌ في ادِّعائه الألوهيَّة [1]، والله لا يهدي من هذا شأنه، بل يبطله ويهدم أمره، ولغير أبي ذرٍّ: بعد قوله: (({مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} إلى قوله: {مُسْرِفٌ كَذَّابٌ})) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب» إلى آخر قوله: «{كذَّابٌ}» فلعلَّ له روايتين.
ج5ص374


[1] في (د): «الإلهية».