إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية

2002- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ولأبي الوقت: ((أنَّ عائشة)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) يحتمل أنَّهم اقتدوا في صيامه بشرعٍ سالفٍ، ولذا كانوا يعظِّمونه بكسوة البيت الحرام فيه (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ) أي: عاشوراء، وزاد أبو الوقت وذرٍّ وابن عساكر: ((في الجاهليَّة)) (فَلَمَّا قَدِمَ) عليه الصلاة والسلام (الْمَدِينَةَ) وكان قدومه بلا ريبٍ في ربيع الأوَّل (صَامَهُ) على عادته (وَأَمَرَ) النَّاس (بِصِيَامِهِ) في أوَّل السَّنة الثَّانية (فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ) أي: صيامه في الثَّانية في شهر شعبان كما مرَّ (تَرَكَ) عليه الصلاة والسلام (يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ) فعلى هذا لم يقع الأمر بصومه إلَّا في سنةٍ واحدةٍ، وعلى تقدير صحَّة القول بفرضيَّته فقد نُسِخ، ولم يُرْوَ عنه أنَّه عليه الصلاة والسلام جدَّد [1] للنَّاس أمرًا بصيامه بعد فرض رمضان، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهيٍ عن صيامه، فإن كان أمره عليه الصلاة والسلام بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فإنَّه
ج3ص421
يُبنَى على أنَّ الوجوب إذا نُسِخ هل يُنسَخ الاستحباب أم لا؟ فيه اختلافٌ مشهورٌ، وإن كان أمره للاستحباب، فيكون باقيًا على الاستحباب وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ.
ج3ص422


[1] في (م): «حدَّد»، وهو تصحيفٌ.