إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: الحائض تترك الصوم والصلاة

(41) (بابُ الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) لمنع الشَّارع لها من مباشرتهما. (وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (إِنَّ السُّنَنَ) جمع سنَّةٍ (وَوُجُوهَ الْحَقِّ) الأمور الشَّرعيَّة (لَتَأْتِي) بفتح اللَّام للتَّأكيد (كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ) العقل والقياس (فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا) أي: افتراقًا وامتناعًا (مِنِ اتِّبَاعِهَا) ويُوكَل [1] الأمر فيها إلى الشَّارع، ويتعبَّد بها من غير اعتراضٍ، كأن يُقال: لِمَ كان كذا؟! (مِنْ) جملة (ذَلِكَ) الذي أتى على خلاف الرَّأي: (أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ) ومقتضى الرَّأي أن يكون قضاؤهما [2] متساوييِّن في الحكم لأنَّ كلًّا منهما عبادةٌ [3] تُرِكت لعذرٍ، لكنَّ الأمور الشَّرعيَّة الآتية على خلاف القياس لا يُطلَب فيها وجه الحكمة، بل يُوكَل أمرها إلى الله تعالى لأنَّ أفعال الله تعالى
ج3ص389
لا تخلو عن حكمةٍ، ولكنَّ غالبها يخفى على النَّاس ولا تدركها العقول، لكن فرَّق الفقهاء بعدم تكرُّر [4] الصَّوم، فلا حرج في قضائه بخلاف الصَّلاة، وقيل: غير ذلك، وقال إمام الحرمين: كلُّ شيءٍ ذكروه من الفرق [5] ضعيفٌ.
ج3ص390


[1] في (ص) و(م): «فيَكِل».
[2] في (ب) و(س): «يكونا».
[3] «عبادةٌ»: ليس في (د).
[4] في (د): «تكرار».
[5] في (د): «الفروق». والمثبت موافق لما في «الفتح».