إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن في الجنة بابًا يقال له الريان

1896- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون المعجمة البجليُّ [1] الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيميُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي سلمة بن دينار الأعرج القاصُّ [2] المدنيُّ (عَنْ سَهْلٍ) هو ابن سعدٍ السَّاعديِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ) نقيض: «العطشان»، وهو ممَّا وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه، فإنَّه مشتقٌّ من الرَّيِّ، وهو مناسبٌ لحال الصَّائمين لأنَّهم بتعطيشهم أنفسَهم في الدُّنيا يدخلون من باب الرَّيَّان ليأمنوا من العطش، وقال ابن المُنيِّر: إنَّما قال: «في الجنَّة» ولم يقل: «للجنَّة» ليشعر أنَّ في الباب المذكور من النِّعم والرَّاحة ما في الجنَّة، فيكون أبلغ في التَّشويق إليه، وزاد النَّسائيُّ وابن خزيمة: «من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبدًا» (يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إلى الجنَّة (لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا) منه (أُغْلِقَ) الباب (فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) عبَّر بـ «لم يدخل» للماضي، وكان القياس: فلا يدخل، لكنَّه عُطِف على قوله: «لا يدخل» فيكون في حكم المستقبل، وكرَّر نفي دخول غيرهم منه للتَّأكيد.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ».
ج3ص348


[1] في (د): «البلخيُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (د) و(د1): «القاضي»، ولعلَّه تحريفٌ.