إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله خرج إلى مكة في رمضان فصام

1944- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا (بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعودٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي) غزوة الفتح يوم الأربعاء بعد العصر لعشرٍ مضين من (رَمَضَانَ فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ) بفتح الكاف وكسر الدَّال الأولى؛ وهو موضعٌ بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكَّة نحو مرحلتين (أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ) معه وكان بعد العصر كما في «مسلمٍ» من طريق الدَّراورديِّ [1] عن جعفر بن محمَّد ابن عليٍّ عن أبيه عن جابرٍ في هذا الحديث، ولفظه: فقيل له: إنَّ النَّاس قد شقَّ عليهم الصِّيام، وإنَّما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعد العصر، ففيه: أنَّ المسافر له أن يصوم بعض رمضان ويفطر بعضه، ولا يلزمه [2] بصوم بعضه تمامه، وأنَّه إذا نوى السَّفر ليلًا فإنَّه يُباح له الفطر لدوام العذر ولا يُكرَه كما في المجموع، وكذا يُباح له الفطر إذا كان مقيمًا ونوى ليلًا، ثمَّ حدث له السَّفر قبل الفجر، فلو حدث بعده فلا؛ تغليبًا للحضر، وقال الحنابلة: إن نوى الحاضر صوم يومٍ ثمَّ سافر في أثنائه فله الفطر، قال في «الإنصاف»: وهذا هو [3] المذهب مطلقًا، وعليه الأصحاب، سواءٌ كان طوعًا أو كرهًا، وهو من مفردات المذهب، ولكن لا يفطر قبل خروجه، وعنه: لا يجوز له الفطر مطلقًا، ولو نوى الصَّوم في سفره فله الفطر،
ج3ص384
وهذا هو المذهب مطلقًا، وعليه الأصحاب، وعنه: لا يجوز له الفطر بالجِمَاع؛ لأنَّه لا يُقَوِّي على السَّفر، فعلى الأوَّل قال أكثر الأصحاب؛ لأنَّ من له الأكل له الجماع، وذكر جماعةٌ من الأصحاب أنَّه يفطر بنيَّة الفطر، فيقع الجماع بعد الفطر، فعلى هذا لا كفَّارة بالجماع. انتهى.
وهذا الحديث فيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وقال القابسيُّ: إنَّه من مُرسَلات الصَّحابة لأنَّ ابن عبَّاسٍ كان في هذه السَّفرة مقيمًا مع أبويه بمكَّة، فلم يشاهد هذه القصَّة، فكأنَّه سمعها من غيره من الصَّحابة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦2953] و«المغازي» [خ¦4275]، ومسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا النَّسائيُّ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف: (وَالْكَدِيدُ) [4] بفتح الكاف (مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتين وفتح الفاء: قريةٌ جامعةٌ بينها وبين مكَّة ثمانيةٌ وأربعون ميلًا (وَ) بين (قُدَيْدٍ) بضمِّ القاف وفتح الدَّال الأولى مُصغَّرًا، وسقط في رواية غير المُستملي قوله «قال أبو عبد الله» ووقع في «اليونينيَّة» نسبة سقوطه لابن عساكر فقط، وسيأتي _إن شاء الله تعالى_ في «المغازي» [خ¦4275] من وجهٍ آخر موصولًا هذا التَّفسير في نفس الحديث.
(35) هذا (بابٌ) بالتَّنوين بغير ترجمةٍ للأكثر، وسقط من رواية النَّسفيِّ ومن «اليونينيَّة».
ج3ص385


[1] في هامش (ص): (قوله: «الدَّرَاوَرْديِّ» بفتح أوَّله والرَّاء والواو وسكون الرَّاء الثَّانية ومهملةٍ: عبد العزيز، كان أبوه من درابجرد، فاستثقلوا فقالوا: دراورديٌّ. انتهى «لب»، ودراورد: قريةٌ بخراسان، ذكرها الذَّهبيُّ في ترجمة عبد العزيز). انتهى عجمي.
[2] في (د): «ولا يلزم».
[3] «هو»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[4] في هامش (ص): (قوله: «الكديد»، عبارة الكرمانيِّ: الكَدِيد؛ بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى: عينٌ جاريةٌ). انتهى.