إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب صوم الدهر

(56) (بابُ) بيان حكم (صَوْمِ الدَّهْرِ) هل هو مشروعٌ أم لا؟ ومذهب الشَّافعيَّة: استحبابه لإطلاق الأدلَّة، ولأنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «من صام الدَّهر ضُيِّقت عليه جهَّنم هكذا، وعقد بيده» أخرجه أحمد والنَّسائيُّ وابنا خزيمة وحبَّان والبيهقيُّ، أي: عنه، فلم يدخلها، قال الغزاليُّ: لأنَّه لمَّا ضيَّق على نفسه مسالك الشَّهوات بالصَّوم ضيَّق الله عليه النَّار، فلا يبقى له فيها مكانٌ لأنَّه ضيَّق طرقها بالعبادة، فإن خاف ضررًا أو فوت حقٍّ كُرِه صومه، وهل المرادُ الحقُّ [1] الواجب أو المندوب؟ قال السُّبكيُّ: ويتَّجه أن يُقال: إنَّه إن علم أنَّه يفوِّت حقًّا واجبًا حرُم [2]، وإن علم أنَّه يفوِّت حقًّا مندوبًا أَولى من الصِّيام كُرِه، وإن كان يقوم مقامه فلا.
ج3ص405


[1] «الحق»: مثبت من (د).
[2] زيد في (د): «عليه».