إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام

1980- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((إسحاق بن شاهين الواسطيُّ)) قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الطَّحَّان الواسطيُّ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((خالد بن عبد الله)) (عَنْ خَالِدٍ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر زيادة: الحذَّاء (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بن زيدٍ الجرميِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبي الوقت: ((حدَّثني)) بالإفراد فيهما (أَبُو الْمَلِيحِ) بفتح الميم وكسر اللَّام وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره حاءٌ مهملةٌ اسمه عامرٌ أو زيدٌ أو زياد بن أسامة بن عميرٍ الهذليُّ (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ) زيد بن عمرٍو الجرميِّ، فالخطاب لأبي قلابة (عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص (فَحَدَّثَنَا) أي: والد أبي قلابة: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح المُثلَّثة (ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي) بضمِّ الذَّال مبنيًّا للمفعول (فَدَخَلَ عَلَيَّ) صلى الله عليه وسلم (فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ) تواضعًا وتركًا للاستئثار [1] على عادته الشَّريفة صلى الله عليه وسلم وزاده شرفًا (وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ) لي: (أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ قَالَ) عبد الله [2]: (قُلْتُ): لا يكفيني الثَّلاث من كلِّ شهرٍ (يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: صُمْ [3] (خَمْسًا) أي [4]: من كلِّ شهرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((خمسةً)) بالتَّأنيث على إرادة الأيَّام، والأوَّل على إرادة [5] اللَّيالي، وفيه تجوُّزٌ (قُلْتُ): لا تكفيني الخمسة (يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: صم (سَبْعًا) أي: من كلِّ شهرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((سبعةً)) بالتَّأنيث _كما مرَّ_ قال عبد الله: (قُلْتُ): لا تكفيني السَّبعة (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) عليه الصلاة والسلام: صم (تِسْعًا) من كلِّ شهرٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((تسعةً)) _كما سبق_ قال عبد الله: (قُلْتُ): لا تكفيني (يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ) عليه الصلاة والسلام: صُمْ (إِحْدَى عَشْرَةَ) بكسر الهمزة وسكون الحاء والشِّين من «عشْرة» وآخره هاء تأنيثٍ [6]، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((أحد عشر)) (ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا صَوْمَ) أي: لا فضلَ ولا كمالَ في صوم التَّطوُّع (فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ _عليه السلام_) وفيه: ما مرَّ من كونه أفضل من صوم الدَّهر، أو الخطاب خاصٌّ بعبد الله، ويلحق [7] به من في معناه ممَّن يضعفه عن الفرائض والحقوق (شَطْر الدَّهْرِ) أي: نصفه، وهو بالرَّفع: خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هو شطرُ الدَّهر، والجرِّ: بدلٌ من قوله: «صوم داود»، وهذان الوجهان رواية أبي ذرٍّ كما في الفرع [8]، ولغيره: ((شطرَ)) بالنَّصب على أنَّه مفعولُ فعلٍ مُقدَّرٍ، أي: هاك أو خذ أو نحو ذلك (صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا) وفي رواية عمرو [9] بن عونٍ [خ¦6277] «صيام يومٍ وإفطار يومٍ»، ويجوز فيه الأوجه الثَّلاثة السَّابقة.
ج3ص409


[1] في (د): «وترك الاستكبار».
[2] «عبد الله»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] «صُمْ»: ليس في (د) و(م).
[4] «أي»: ليس في (د) و(س).
[5] «الأيَّام، والأوَّل على إرادة»: سقط من (د).
[6] في (د): «التَّأنيث».
[7] في (د): «ويلتحق».
[8] زيد في (د): «وأصله».
[9] في (م): «عمر»، وهو تحريفٌ.