إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا فلان، قم فاجدح لنا

1955- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين (الْوَاسِطِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن يزيد الطَّحاويُّ الواسطيُّ [1] (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى [2] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ) في شهر رمضان في غزوة الفتح (وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: ((فلمَّا غابت الشَّمس)) (قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: يَا فُلَانُ) هو بلالٌ (قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا) بهمزة وصلٍ وسكون الجيم وفتح الدَّال وآخره حاءٌ [3] مهملتين، أي: حرِّك السَّويق بالماء أو باللَّبن (فَقَالَ) بلالٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسَيْتَ) لكنت متمًّا للصَّوم، فجواب «لو» الشَّرطيَّة محذوفٌ، أو هي للتَّمنِّي (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: يا بلال (انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَلَوْ أَمْسَيْتَ) بزيادة الفاء (قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا) لعلَّه رأى كثرة الضَّوء من شدَّة الصَحو فظنَّ أنَّ الشَّمس لم تغرب، أو غطَّاها نحو جبلٍ، أو كان هناك غيمٌ فلم يتحقَّق الغروب، ولو تحقَّقه ما توقَّف لأنَّه يكون حينئذٍ معاندًا، وإنَّما توقُّفه [4] احتياطًا واستكشافًا عن حكم المسألة (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((رسول الله)) [5] (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ممَّا جدحه (ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ) أي: ظلامه (قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا) من جهة المشرق (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) ولم يذكر هنا ما في الأوَّل من الإدبار والغروب، فيحتمل أن ينزل على حالين: فحيث ذُكِر ذلك ففي حال الغيم مثلًا، وحيث لم يُذكَر ففي حال الصَّحو، أو كانا في حالةٍ واحدةٍ وحفظ أحد الرَّاوييِّن ما لم يحفظ الآخر.
وهذا الحديث سبق في «باب الصَّوم في السَّفر» [خ¦1941].
ج3ص392


[1] في هامش (ص): (قوله: «الطحاويُّ» كذا بخطِّه، والذي في «التَّقريب»: الطَّحَّان، وقوله: «الواسطيُّ» يعني: المزنيُّ مولاهم، ثقةٌ، ثبتٌ من الثَّامنة، مات سنة اثنتين وثمانين، وكان مولده سنة عشرٍ ومئةٍ). انتهى. «تقريب».
[2] في هامش (ص): (قوله: «ابن أبي أوفى»، واسم «أبي أوفى» علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميُّ، صحابيٌّ شهيدٌ؛ كما في «الإصابة»). انتهى.
[3] «حاءٌ»: ليس في (ب).
[4] في (د): «توقَّف»، وفي (م): «توقُّعه»، وهو تحريفٌ.
[5] قوله: «ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: رسول الله» ليس في (ص) و(م).