إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه

2008- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابن عبد الله بن بكيرٍ المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، ثقةٌ في اللَّيث، وتكلَّموا في سماعه من مالكٍ، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام
ج3ص424
(عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ الزُّهريُّ المدنيُّ، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِرَمَضَانَ) أي: لفضل رمضان أو لأجله، أو اللَّام بمعنى «عن» أي: يقول عن رمضان نحو: {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [الأحقاف: 11] أو بمعنى: «في» نحو [1]: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] أي: يقول في رمضان: (مَنْ قَامَهُ) بصلاة التَّراويح أو بالطَّاعة في لياليه، حال كون قيامه (إِيمَانًا) أي: تصديقًا بأنَّه حقٌّ، معتقدًا فضيلته [2] (وَ) حال كونه (احْتِسَابًا) طلبًا للآخرة، [3] لا لقصد رياءٍ ونحوه (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) من الصَّغائر لا الكبائر كما قطع به إمام الحرمين، وقطع ابن المنذر بأنَّه يتناولهما [4]، والمعروف: الأوَّل، وهو مذهب أهل السُّنَّة، وزاد النَّسائيُّ في «السُّنن الكبرى» من طريق قتيبة بن سعيدٍ: «وما تأخَّر» وقد تابع قتيبةَ على هذه الزِّيادة جماعةٌ، واستُشكِل بأنَّ المغفرة تستدعي سبق ذنبٍ، والمتأخِّر من الذُّنوب لم يأت بعدُ فكيف يُغفَر؟ وأُجيب بأنَّ ذنوبهم تقع مغفورةً، وقيل: هو كنايةٌ عن حفظ الله إيَّاهم في المستقبل كما قيل في قوله عليه الصلاة والسلام في أهل بدرٍ [خ¦3007]: «إنَّ الله اطَّلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»، وعُورِض الأخير بورود النَّقل بخلافه، فقد شهد مسطحٌ بدرًا ووقع منه ما وقع في حقِّ عائشة رضي الله عنها كما في «الصَّحيح» [خ¦2661] وقصَّة نعيمان أيضًا مشهورةٌ [خ¦2316].
ج3ص425


[1] «نحو»: ليس في (م).
[2] في (م): «يعتقد أفضليَّته».
[3] في (ب) و(س): «للأجر».
[4] في غير (س): «يتناولها».