إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب صوم الصبيان

(47) (بابُ) حكم (صَوْمِ الصِّبْيَانِ) هل يُشرَع أم لا؟ والمراد: الجنس الصَّادق بالذُّكور والإناث، ومذهب الشَافعيَّة: أنَّهم يُؤمَرون به لسبعٍ إذا أطاقوا، ويُضرَبون على تركه لعشرٍ قياسًا على الصَّلاة، ويجب على الوليِّ أن يأمرهم به ويضربهم على تركه، لكن نظر بعضهم في القياس بأنَّ الضَّرب عقوبةٌ، فيقتصر فيها على محلِّ ورودها، وهو مشهور مذهب المالكيَّة، فيفرِّقون بين الصَّلاة والصِّيام، فيدرَّبُون [1] على الصَّلاة ولا يُكلَّفون الصِّيام، وهو مذهب «المُدوَّنة»، وعن أحمد في روايةٍ: أنَّه يجب على من بلغ عشر سنين وأطاقه، والصَّحيح من مذهبه: عدم وجوبه عليه وعليه جماهير أصحابه، لكن يُؤمَر به إذا أطاقه ويُضَرب عليه ليعتاده، قالوا: وحيث قلنا: بوجوب الصَّوم على الصَّبيِّ فإنه يعصي بالفطر، ويلزمه الإمساك والقضاء كالبالغ.
(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فيما وصله سعيد بن منصورٍ، والبغويُّ في «الجعديَّات» (لِنَشْوَانَ) بفتح النُّون وسكون الشِّين المعجمة، غير مصروفٍ [2] لأنَّ الاسم يُمنَع من الصَّرف للصِّفة وزيادة الألف والنُّون بشرط ألَّا يكون المُؤنَّث في ذلك بتاء تأنيثٍ [3] نحو: نشوان وعطشان. تقول: هذا نشوان ورأيت نشوان ومررت بنشوان، فتمنعه من الصَّرف للصِّفة وزيادة الألف والنُّون، والشَّرط موجود فيه لأنَّك لا تقول للمُؤنَّث: نشوانة، إنَّما تقول: نشوى، لكن حكى الزَّمخشريُّ في مُؤنَّثه: نشوانة، وحينئذٍ فيجوز صرفه، والمعنى: قال عمر لرجلٍ سكران (فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ) بفتح اللَّام: مفعولٌ، فعلُه لازمُ الحذف، أي: شربت الخمر (وَصِبْيَانُنَا) الصِّغار (صِيَامٌ؟!) بالياء، ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((صُوَّامٌ)) بضمِّ الصَّاد وتشديد الواو (فَضَرَبَهُ) الحدَّ ثمانين سوطًا، ثمَّ سيَّره إلى الشَّام، وذلك [4] من أحسن ما يُتعقَّب به على المالكيَّة لأنَّ أكثر ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها، ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر رضي الله عنه، مع شدَّة تحرِّيه ووفور الصَّحابة في زمانه، وقد قال لهذا الرَّجل: كيف وصبياننا صيامٌ؟!
ج3ص394


[1] في (ب) و(د) و(س): «فيُضرَبون».
[2] في (د): «منصرفٍ».
[3] في (د): «التَّأنيث».
[4] في غير (د): «وهذا».