إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا رأيت الليل قد أقبل من هاهنا

1958- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) [1] نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله، وهو كوفيٌّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو ابن عيَّاشٍ القارئ [2] (عَنْ سُلَيْمَانَ) الشَّيبانيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى) عبد الله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى) دخل في المساء (قَالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي، قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي [3]، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ) أي: ظلامه (قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا) أي: من جهة المشرق (فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) خبرٌ بمعنى: الأمر، أو أفطر حكمًا وإن لم يفطر حسًّا، فيدلُّ على أنَّه يستحيل الصَّوم باللَّيل شرعًا، قال ابن بزيزة: وقع ببغداد أنَّ رجلًا حلف لا يفطر على حارٍّ ولا باردٍ، فأفتى الفقهاء بحنثه؛ إذ لا شيء ممَّا [4] يُؤكَل أو يُشرَب إلَّا وهو حارٌّ أو باردٌ، وأفتى الشِّيرازيُّ
ج3ص393
بعدم حنثه [5] فإنَّه صلى الله عليه وسلم جعله مفطرًا بدخول اللَّيل، وليس بحارٍّ ولا باردٍ، وهذا تعلُّقٌ باللَّفظ، والأيمان إنَّما تُبنَى على المقاصد، ومقصود الحالف المطعومات.
ج3ص394


[1] في (ص): «يوسف»، وهو تحريفٌ.
[2] في هامش (ص): (قوله: «القارئ» بالهمز: نسبةً إلى القرآن، وبتشديد التَّحتيَّة؛ نسبةً إلى قارة: بطنٌ من خزيمة بن مدركٍ. انتهى «لب»، والمراد هنا: المقرئ أحد القرَّاء السَّبع. انتهى، قال في «التَّقريب»: مشهورٌ بكنيته، والأصحُّ أنَّها اسمه، وقيل: اسمه محمَّدٌ أو عبد الله، وحُكِي فيه عشرة أقوالٍ). انتهى.
[3] زيد في (م): «قال: لو انتظرت حتى تمسي، قال: فاجدح لي»، ولعلَّه تكرارٌ.
[4] في (ص): «فيما».
[5] في هامش (ص): (قوله: «وأفتى الشِّيرازيُّ بعدم حنثه»: عبارة الشَّمس الرَّمليِّ: حلف لا يفطر؛ انصرف إلى الأكل والوقاع ونحوهما، لا بردَّةٍ وجنونٍ وحيضٍ ودخول ليلٍ). انتهى.