إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أمر الله بوفاء النذر ونهى النبي عن صوم هذا اليوم

1994- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى)
ج3ص417
العَنَزيُّ [1] البصريُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ) هو ابن معاذٍ العنبريُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ) هو عبد الله بن عون بن أَرْطَبَان [2] البصريُّ (عَنْ زِيَادِ ابْنِ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة ابن حَيَّة _بفتح المهملة وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة_ الثَّقفيِّ، أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (إِلَى ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ولابن عساكر: ((جاء رجلٌ ابنَ عمر)) بإسقاط «إلى»، ونصب: «ابنَ» (فَقَالَ) أي: الجائي لابن عمر: (رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: الإِثْنَيْنِ) أي: قال الجائي: أظنُّ الرَّجل الذي نذر [3] قال: إنَّه نذر صوم يوم الإثنين (فَوَافَقَ) يوم الإثنين المنذور (يَوْمَ عِيدٍ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: ((فوافق ذلك يوم عيدٍ)) وفي رواية يزيد بن زُرَيعٍ عن يونس بن عبيد الله عند المصنِّف في «النَّذر» [خ¦6706] «فوافق يوم النَّحر» (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ) أي: في قوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحجُّ: 29] (وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ) إنَّما توقَّف ابن عمر عن الجزم بالفتيا لتعارض الأدلَّة عنده، وهذا قاله الزَّركشيُّ في آخرين، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ فقال: ليس كما ظنَّه، بل نبَّه ابن عمر على أنَّ أحدهما _وهو الوفاء بالنَّذر_ عامٌّ، والآخر _وهو المنع من صوم العيد_ خاصٌّ، فكأنَّه أَفْهَمَه أنَّه يقضي بالخاصِّ على العامِّ. انتهى. وهذا الذي ذكره هو قول ابن المُنيِّر في «الحاشية»، وقد تعقَّبه أخوه بأنَّ النَّهي عن صوم العيد فيه أيضًا عمومٌ للمخاطبين ولكلِّ عيدٍ، فلا يكون من حمل الخاصِّ على العامِّ. انتهى. وقيل: يحتمل أنَّه عرض للسَّائل بأن الاحتياطَ لك القضاءُ، فيجمع بين أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إذا التقى الأمر والنَّهي في موضعٍ قُدِّم النَّهي، وعند الشَّافعيَّة: إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلانٌ صحَّ نذره في الأظهر لإمكان العلم بقدومه قبل يومه، فيبيِّت النيَّة، والثَّاني قال: لا يمكن الوفاء به لانتفاء تبييت النِّيَّة؛ لانتفاء العلم بقدومه، فإن قدم ليلًا أو يوم عيدٍ أو نحوه أو في رمضان انحلَّ النَّذر ولا شيء عليه لعدم قبول ما عدا الأخير للصَّوم، والأخير لصوم غيره.
ج3ص418


[1] في هامش (ص): (قوله: «العَنَزيُّ» بفتح العين المهملة والنُّون؛ نسبةً إلى عَنَزة، والعَنْبَريُّ؛ بفتح العين المهملة وسكون النُّون وفتح المُوحَّدة وبالرَّاء؛ نسبةً إلى بني العنبر: بطنٌ من تميمٍ، وتُخفَّف، فيُقال: بلعنبر). انتهى «ترتيب».
[2] في هامش (ص): (قوله: «أَرْطَبَان» بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح الطَّاء المهملة وتخفيف الباء المُوحَّدة وبالنُّون: جدُّ عبد الله بن عوفٍ). انتهى «ترتيب».
[3] في (ب): «نظر»، وهو تحريفٌ.