إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى

1962- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أصحابه (عَنِ الْوِصَالِ) سبق في «باب بركة السَّحور من غير إيجابٍ» [خ¦1922] من طريق جويرية عن نافعٍ ذكر السَّبب، ولفظه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم واصل، فواصل النَّاس، فشقَّ عليهم، فنهاهم (قَالُوا) ولابن عساكر: ((قال [1]: قالوا)): (إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ) وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلمٍ: «لستم في ذلك مثلي» أي: لستم على صفتي أو [2] منزلتي من ربِّي (إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) قال ابن القيِّم: يحتمل أن يكون المراد: ما يغذِّيه الله تعالى به من معارفه، وما يفيضه على قلبه من لذَّة مناجاته وقرَّة عينه بقربه ونعيمه بحبِّه، قال: ومن له أدنى تجربةٍ وشوقٍ يعلم [3] استغناء الجسم بغذاء القلب والرُّوح عن كثيرٍ من الغذاء الحيوانيِّ، ولا سيَّما الفرحان الظَّافر بمطلوبه الذي قد قرَّت عينه بمحبوبه.
ج3ص396


[1] «قال»: سقط من (د).
[2] في (د): «أي».
[3] زيد في (د): «به».