إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا

1913- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ) الكوفيُّ التَّابعيُّ الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين ابن سعيد ابن العاص المدنيُّ، سكن دمشق ثمَّ الكوفة: (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا) أي: العربَ أو نفسَه المُقدَّسة (أُمَّةٌ) جماعة قريشٍ [1] (أُمِّيَّةٌ) بلفظ النَّسب [2] إلى الأمِّ [3]، أي: باقون على الحالة التي ولدتنا عليها الأمَّهات (لَا نَكْتُبُ) بيانٌ لكونهم كذلك، أو المرادُ النِّسبةُ إلى أمَّة العرب لأنَّهم ليسوا أهل كتابٍ، والكاتب منهم [4] نادرٌ [5] (وَلَا نَحْسُبُ) بضمِّ السِّين، لا نعرف حساب النُّجوم وتسييرها، فلم نُكلَّف في تعريف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما نحتاج فيه [6] إلى معرفة حسابٍ ولا كتابةٍ، إنَّما رُبِطت عبادتنا [7] بأعلامٍ واضحة، وأمورٍ ظاهرةٍ لائحة، يستوي في معرفتها الْحُسَّاب وغيرهم، ثمَّ تمَّم عليه الصلاة والسلام هذا المعنى بإشارته بيده من غير لفظٍ، إشارةً يفهمها الأخرس والأعجميُّ (الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا [8] ) قال الرَّاوي: (يَعْنِي) عليه الصلاة والسلام: (مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ) قال في «الفتح»: هكذا ذكره آدم شيخ المؤلِّف مختصرًا، ورواه غندرٌ عن شعبة تامًّا، أخرجه مسلمٌ عن ابن المُثنَّى وغيره عنه بلفظ: «الشَّهر هكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثَّالثة، والشَّهر هكذا وهكذا وهكذا» يعني: تمام ثلاثين؛ أي [9]: أشار أوَّلًا بأصابع يديه العَشْرِ جميعًا مرَّتين، وقبض الإبهام في المرَّة الثَّالثة، وهذا هو المُعبَّر عنه بقوله: «تسعٌ وعشرون»، وأشار بهما مرَّةً أخرى ثلاث مرَّاتٍ، وهو المُعبَّر عنه بقوله: «ثلاثون».
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الصَّوم»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
ج3ص359


[1] «قريشٍ»: ليس في (ب).
[2] في (ب) و(س): «النِّسبة».
[3] في (د1) و(ص) و(م): «الأمَّة».
[4] في (ب) و(د): «فيهم».
[5] في (م): «كتابةٍ، والكتابة فيهم نادرةٌ».
[6] في (ص): «إليه».
[7] في (ص): «عادتنا».
[8] في (ص): «كذا وكذا».
[9] في (د): «يعني».