إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الشهر هكذا وهكذا

1908- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ جَبَلَةَ) بفتح
ج3ص356
الجيم والمُوحَّدة واللَّام (بْنِ سُحَيْمٍ) بضمِّ السِّين وفتح الحاء المهملتين الكوفيِّ، المُتوفَّى زمن الوليد بن يزيد (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا) أشار بيديه الكريمتين ناشرًا أصابعه مرَّتين، فهذه عشرون (وَخَنَسَ الإِبْهَامَ) [1] بفتح الخاء المعجمة والنُّون المُخفَّفة، آخرهُ مُهمَلةٌ، أي: قبض أصبعه الإبهام ونشر بقيَّة أصابعه (فِي) المرَّة (الثَّالِثَةِ) فهي تسعةٌ، والجملة تسعةٌ وعشرون يومًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وحبس الإبهام)) بالحاء المهملة ثمَّ المُوحَّدة [2]، أي: منعها من الإرسال، والحاصل: أنَّ العبرة بالهلال، فتارةً يكون ثلاثين، وتارةً تسعةً وعشرين، وقد لا يُرى فيجب إكمال العدد ثلاثين [3]، وقد يقع النَّقص متواليًا في [4] شهرين وثلاثةٍ وأربعةٍ، ولا يقع في أكثر من أربعة أشهرٍ [5].
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦5302]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّوم».
ج3ص357


[1] في هامش (ص): (قوله: «وخنس الإبهام» فيه دليلٌ على سدِّ باب حساب النُّجوم، وتنبيهٌ بالأدنى على الأعلى لأنَّه عليه السَّلام لم يجمع جملة العشرات مع أنَّه معلومٌ بيِّنٌ، فإذا تُرِك هنا المعلوم الواضح من
هذا النَّوع فترك الغامض المشكل على الخلق بطريق الأَولى). انتهى دمامينيٌّ.
[2] في (د): «والمُوحَّدة».
[3] في (د): «وبه».
[4] «في»: ليس في (ص).
[5] «أشهرٍ»: مثبتٌ من (ب) و(س)، وفي هامش (ص): (قوله: «ولا يقع في أكثر من أربعةٍ»: قال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»_ كابن عبد البرِّ_: ينقص أربعة أشهرٍ متواليةٍ، لا خمسة). انتهى من «فتح الإله». وفي هامش (ص): (وفي «شرح شيخنا الأجهوريِّ على مختصر خليلٍ» قيل: لا يتوالى أربعة أشهرٍ على التَّمام، وعليه جمعٌ، وقيل: لا يتوالى أكثر من أربعةٍ على التَّمام، وعلى النَّقص الذي ذكره المحقِّق عبد العزيز الوفائيُّ أنَّه لا يجوز أن يتوالى أكثر من ثلاثة أشهرٍ كوامل). انتهى عجمي.