إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه

1892- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ) بالمدِّ ويُقصَر؛ العاشر من المُحرَّم أو هو [1] التَّاسع منه، مأخوذٌ من إظماء الإبل؛ فإنَّ العرب تسمِّي اليوم الخامس من أيَّام الوِرْد رَبْعًا [2]، وكذا باقيها على هذه النِّسبة، فيكون التَّاسع عَشْرًا [3]، والأوَّل هو الصَّحيح (وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ) صومُ عاشوراء، واستدلَّ به الحنفيَّة: على أنَّه كان فرضًا، ثمَّ نُسِخ بفرض رمضان، وهو وجهٌ عند الشَّافعيَّة، والمشهور عندهم أنَّه لم يجب قطُّ صومٌ قبل صوم رمضان، ويدلُّ لذلك حديث معاوية [4] مرفوعًا [خ¦2003] «لم يكتبِ اللهُ عليكم صيامَه».
(وَكَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر راوي الحديث (لَا يَصُومُهُ) أي: عاشوراء مخافة ظنِّ وجوبه، أو أن يُعظَّم في الإسلام كالجاهليَّة، وإلَّا فهو سنَّةٌ كما سيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى (إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ) [5] الذي كان يعتاده، فيصومه على عادته، لا لتنفُّله بعاشوراء.
ج3ص345


[1] «هو»: ليس في (د).
[2] في (د): «الورود رابعًا».
[3] في (د): «عاشرًا».
[4] في (ص): «عائشة»، وليس بصحيحٍ.
[5] في هامش (ص): (أي: إلَّا أن يوافق يوم عاشوراء يومًا اعتاد صيامه). انتهى.