إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا كان عمله ديمة

1987- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابن المعتمر (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ النَّخعيِّ، وهو خال إبراهيم المذكور، أنَّه قال: (قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَصُّ) بتاءٍ بعد الخاء، وفي رواية جريرٍ عن منصورٍ في «الرِّقاق» [1] [خ¦6466] «هل يخصُّ» (مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟) بالصَّوم كالسَّبت مثلًا (قَالَتْ: لَا) ويشكل عليه صوم [2] الاثنين والخميس الوارد عند أبي داود والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ، وصحَّحه ابن حبَّان عنها [3]، وأُجيب بأنَّه استثناءٌ من عموم قول عائشة: «لا»، وأجاب في «فتح الباري»: باحتمال أن يكون [4] المراد بالأيَّام المسؤول عنها الثَّلاثة من كلِّ شهرٍ، فكأنَّ السَّائل لمَّا سمع أنَّه عليه الصلاة والسلام كان يصوم ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ [5]؛ سأل عائشة: هل كان يختصُّها بالبيض؟ فقالت: لا (كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً) [6] بكسر الدَّال وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة، أي: دائمًا (وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ؟!) وفي رواية جريرٍ: «وأيُّكم يستطيع» في الموضعين.
ورواة هذا الحديث كلُّهم [7] كوفيُّون إلَّا الأوَّلين [8] فبصريَّان، وإسناده ممَّا عدُّوه من أصحِّ الأسانيد، وأخرجه المؤلِّف في «الرِّقاق» [خ¦6466]، ومسلمٌ في «الصَّوم»، وأبو داود في «الصَّلاة».
ج3ص415


[1] في غير (د): «الرَّقائق»، وهو تحريفٌ.
[2] في (د): «ويشكل بصوم».
[3] «عنها»: ليس في (ص).
[4] «يكون»: ليس في (د).
[5] «من كلِّ شهرٍ»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[6] في هامش (ص): (قوله: «ديمَةً»: الدِّيمة، أي: بالكسر: المطر الدَّائم، شبَّهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت ياءً للكسرة قبلها). انتهى من خطِّ عجمي معزيًّا لـ «النِّهاية».
[7] «كلُّهم»: ليس في (د1) و(ص) و(م).
[8] في غير (ب) و(س): «الأوَّلان».