إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين

1965- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر
ج3ص397
((أخبرني)) بالإفراد فيهما (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أصحابَه (عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ) فرضًا أو نفلًا (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لم يُسَمَّ، وفي رواية عُقَيلٍ في «التَّعزير» [خ¦6851] فقال له رجالٌ: (إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ) أي: ووصلك [1] دالٌّ على إباحته، فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأنَّ ذلك من خصائصه؛ حيث (قال: وَأَيُّكُمْ) وفي نسخةٍ: ((فأيُّكم)) (مِثْلِي؟!) استفهامٌ يفيد التَّوبيخ المشعر بالاستبعاد (إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ) بحذف الياء وثبوتها كما سبق تقريره (فَلَمَّا أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ) لظنِّهم أنَّ نهيه عليه الصلاة والسلام نهيُ تنزيهٍ لا تحريمٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ _كما في «الفتح»_: ((من الوصال)) بالميم بدل العين (وَاصَلَ بِهِمْ) عليه الصلاة والسلام (يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا) أي: يومين لأجل المصلحة ليبيِّن لهم الحكمة في ذلك (ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَوْ تَأَخَّرَ) الشَّهر (لَزِدْتُكُمْ) في الوصال إلى أن تعجزوا عنه [2] فتسألوا التَّخفيف منه بالتَّرك (كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ) وفي رواية مَعْمَرٍ في «التَّمنِّي» [خ¦7299] «كالمنكِّل لهم» [3]، ووقع فيها عند المُستملي: ((كالمنكر لهم [4] ) ) بالرَّاء وسكون النُّون من الإنكار، وللحَمُّويي: ((كالمنكِي)) بتحتيَّةٍ ساكنةٍ قبلها كافٌ مكسورةٌ خفيفةٌ من الإنكاء [5]، والأوَّل هو الذي تظافرت به الرِّوايات خارج هذا الكتاب (حِينَ أَبَوْا) أي: امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) أي: عن الانتهاء عن الوصال.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا النَّسائيُّ.
ج3ص398


[1] في (د): «وفعلُك».
[2] في هامش (ص): (قوله: «إلى أن تعجزوا عنه»: عجز عن الشَّيء من باب «ضرب»: ضَعُف عنه، ومن باب «قتل» لغةٌ، ومن باب «تعب» لغةٌ لقيس بن عَيلان). انتهى «مصباح» باختصارٍ، و«عَيلان» بالعين المهملة المفتوحة، قال بعضهم: ليس في العرب عيلان إلَّا هذا؛ كذا في «القاموس» و«المصباح».
[3] «لهم»: ليس في (د).
[4] «لهم»: مثبت من (ب) و(س).
[5] في (د): «الإنكار»، وهو تحريفٌ.