إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تعد في صدقتك

1489- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيْرٍ، المصريُّ، قال ابن عديٍّ: هو أثبت النَّاس في اللَّيث، وقال أبو حاتمٍ: يُكتَب حديثه، وقال مسلمة [1]: تُكلِّم في سماعه عن [2] مالكٍ، وضعَّفه النَّسائيُّ مطلقًا، وقال البخاريُّ في «تاريخه الصَّغير»: ما روى يحيى ابن بُكَيْرٍ عن أهل الحجاز في «التَّاريخ» فإنِّي انتقيته [3]، وهذا الحديث [4] يدلُّ على أنَّه ينتقي حديث شيوخه، ولهذا ما أخرج له عن مالكٍ سوى خمسة أحاديث مشهورةً متابعةً، ومعظم [5] ما أخرج له عن [6] اللَّيث قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف مُصغَّرًا، هو [7] ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ) أي: حمل عليه رجلًا في الغزو، والمعنى أنَّه ملَّكه له؛ ليغزو عليه (فِي سَبِيلِ اللهِ) وليس المراد أنَّه وقفه [8]؛ بدليل قوله: (فَوَجَدَهُ) أي: أصابه، حال كونه (يُبَاعُ) بضمِّ الياء مبنيًّا للمفعول؛ إذ لو وقفه عليه؛ لمَا صحَّ أن يبتاعه (فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ) بإثبات ضمير المفعول، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((أن يشتري)) (ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَاسْتَأْمَرَهُ) أي: استشاره (فَقَالَ) له عليه الصلاة والسلام: (لَا تَعُدْ) أي: لا ترجع (فِي صَدَقَتِكَ) واقطع طمعك منها ولا ترغب فيها (فَبِذَلِكَ) أي: فبسبب ذلك (كَانَ ابْنُ عُمَرَ) عبدُ الله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً) أي: إذا اتَّفق [9] له أن يشتري شيئًا ممَّا تصدَّق به؛ لا يتركه في ملكه حتَّى يتصدَّق به ثانيًا، فكأنَّه فهم أنَّ النَّهي عن شراء الصَّدقة إنَّما هو لمن أراد أن يتملَّكها لا لمن يردُّها صدقةً، وقال الكرمانيُّ وتبعه البرماويُّ والعينيُّ: التَّرك بمعنى: التَّخلية، وكلمة «من» مُقدَّرةٌ، أي: لا يخلو الشَّخص من أن يبتاعه في حالٍ إلَّا في حال الصَّدقة، أو لغرضٍ من أغراض الصَّدقة. انتهى. وهذه رواية أبي ذرٍّ؛ كما قاله في «فتح الباري» وغيره، ولغير أبي ذرٍّ بحذف حرف النَّفي.
ج3ص74


[1] في هامش (ص): (قوله: وقال مسلمة بن قاسم: قال: يتكلَّم فيه؛ لأنَّ سماعه من مالك إنَّما كان بعرض حبيب). انتهى.
[2] في (د): «من».
[3] في غير (ب) و(س): «أنقِّيه».
[4] «الحديث»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (د): «ومعظمها».
[6] في (م): «من»، وهو تحريفٌ.
[7] «هو»: ليس في (ص).
[8] في (د) و(م): «أوقفه».
[9] في (س): «أنفق»، وهو تحريفٌ.