إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ

1427- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مُصغَّرًا، ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بكسر الحاء وبالزَّاي المعجمة، و«حَكِيم» _بفتح الحاء وكسر الكاف_ الأسديِّ المكِّيِّ، وُلِد بجوف الكعبة [1]، فيما حكاه الزُّبير بن بكَّارٍ، وهو ابن أخي أمِّ المؤمنين خديجة، وعاش مئةً وعشرين سنةً، شطرها في الجاهليَّة، وشطرها في الإسلام، وأعتق مئة رقبةٍ، وحجَّ في الإسلام ومعه مئةُ بدنةٍ، ووقف بعرفة بمئة رقبةٍ في أعناقهم أطواق الفضَّة منقوشٌ فيها [2]: عتقاء الله عن حكيم بن حزامٍ، وأهدى ألف شاةٍ، ومات بالمدينة سنة خمسين أو سنة أربعٍ أو سنة [3] ثمانٍ وخمسين أو سنة ستِّين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: الْيَدُ الْعُلْيَا) المنفِقة (خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) السَّائلة، (وَابْدَأْ) بالهمز وتركه (بِمَنْ تَعُولُ) زاد النَّسائيُّ من حديث طارقٍ [4] المحاربيِّ: «أمَّك وأباك وأختك وأخاك ثمَّ أدناك أدناك» وروى النَّسائيُّ أيضًا من حديث ابن عجلان عن سعيدٍ المقبريِّ عن أبي هريرة: قال رجلٌ: يا رسول الله؛ عندي دينارٌ، قال: «تصدَّق به على [5] نفسك»، قال: عندي آخَرُ، قال: «تصدَّق به على زوجتك»، قال: عندي آخَرُ، قال: «تصدَّق به على ولدك»، قال: عندي آخَرُ، قال: «تصدَّق به على [6] خادمك»، قال: عندي آخَرُ، قال: «أنت أبصر به»، ورواه أبو داود والحاكم، لكن بتقديم الولد على الزَّوجة، والذي أطبق عليه الأصحاب _كما قاله في «الرَّوضة»_ تقديم الزَّوجة؛ لأنَّ نفقتها آكَدُ؛ لأنَّها لا تسقط بمضيِّ الزَّمان ولا بالإعسار، ولأنَّها وجبت عوضًا عن التَّمكين. ومباحث ذلك تأتي _إن شاء الله تعالى_ في «النَّفقات» [خ¦5355] بعون الله.
(وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) كذا في «اليونينيَّة» بإسقاط ((ما كان)) (وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ) يطلب العفَّة، وهي الكفُّ عن الحرام [7] وسؤال النَّاس (يُعِفَّهُ اللهُ) بضمِّ الياء وفتح الفاء مُشدَّدةً مجزومٌ كالسَّابق، شرطٌ وجزاؤه، أي: يصيره عفيفًا، ولأبي ذرٍّ: ((يعفُّه الله)) بضمِّ الفاء إتباعًا لضمَّة هاء الضَّمير، وهو مجزومٌ كما مرَّ (وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ) مجزومان شرطًا وجزاءً؛ بحذف الياء منهما، أي: من يطلب من الله العفاف والغنى؛ يعطِه الله ذلك.
1428- (وَعَنْ وُهَيْبٍ) عُطِف
ج3ص30
على ما سبق، أي: حدَّثنا موسى بن إسماعيل عن وُهَيْبٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِهَذَا) أي: بحديث حكيمٍ، وإيراده له معطوفًا على إسناده يدلُّ على أنَّه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطَّريقين معًا، فكأنَّ هشامًا حدَّث به وُهَيْبًا، تارةً عن أبيه عن حكيم بن حزامٍ، وتارةً عن أبي هريرة، أو حدَّث به عنهما مجموعًا، ففرَّقه وُهَيْبٌ [8] أو الرَّاوي عنه، ولأبي ذَرٍّ: ((عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بهذا)).
ثمَّ أخذ المصنِّف يذكر ما يفسِّر [9] المجمل في حديث حكيمٍ [خ¦1427] في قوله: «اليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى»، فقال بالسَّند السَّابق أوَّل هذا الكتاب.
ج3ص31


[1] في هامش (ص): (قوله: «وُلِد بجوف الكعبة»، قال الحلبيُّ: ولم يشاركه فيه أحدٌ، ولا يُعلَم ذلك لغيره، وما يُحكَى عن عليِّ بن أبي طالبٍ فضعيفٌ). انتهى.
[2] في (د): «عليها».
[3] «سنة»: مثبتٌ من (م).
[4] زيد في (د): «قال»، وليس بصحيحٍ.
[5] في (م): «عن».
[6] في (م): «عن»، وكُتِب في هامشها: (و في نسخةٍ: على).
[7] في (د): «المحارم».
[8] في (م): «وهب»، وهو تحريفٌ.
[9] في (د): «يفصِّل».