إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ

1438- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) بن كُرَيْبٍ، أبو كريبٍ [1]، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، مُصغَّرًا (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامرٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) الأشعريِّ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي ينفّذُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مُخفَّفًا، آخره ذالٌ مُعجَمةٌ، مضارع «أنفذ»، ويجوز فتح النُّون وتشديد الفاء، مضارع «نفَّذ»، وهو إمَّا [2] من «الإفعال»، أو من «التَّفعيل»؛ وهو الإمضاء، ولأبي الوقت في غير «اليونينيَّة» ((ينفق)) بالقاف بدل المعجمة (_وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي_ مَا أُمِرَ بِهِ) من الصَّدقة (كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ) برفع «طيِّبٌ» و«نفسُه»، مبتدأٌ وخبرٌ مُقدَّمٌ، والجملة في موضع الحال، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((طيِّبًا)) بالنَّصب على الحال «به نفسُه» بالرَّفع، فاعلٌ بقوله: «طيِّبًا» (فَيَدْفَعُهُ إِلَى) الشَّخص (الَّذِي أُمِرَ لَهُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: الذي أمر الآمر له (بِهِ) أي: بالدَّفع (أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ) [3] بفتح القاف، لكنَّ أجره غير مضاعفٍ، له عشر حسناتٍ؛ بخلاف ربِّ المال، فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللِّسانين، و«أحدُ» بالرَّفع: خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيَّد الخازن بكونه مسلمًا؛ لأنَّ الكافر لا نيَّة له، وبكونه أمينًا؛ لأنَّ الخائن غير مأجورٍ، ورتَّب الأجر على إعطائه ما أُمِرَ به؛ لئلَّا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيِّبةً؛ لئلَّا يعدم النِّيَّة فيفقد الأجر، والبخيل كلُّ البخيل [4] من بخل بمال غيره، وأن يعطي من أُمِرَ بالدَّفع إليه لا لغيره [5].
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوكالة» [خ¦2319] و«الإجارة» [خ¦2260]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
ج3ص35


[1] «أبو كريبٍ»: ليس في (د).
[2] «إمَّا»: ليس في (د).
[3] في هامش (ص): (قوله: «أحد المتصدِّقَين»، قال الكرمانيُّ: ومعنى «أحد المتصدِّقَين»: أنَّ الذي يتصدَّق من ماله يكون أجره مضاعفًا أضعافًا كثيرةً، والذي ينفِّذه أجرُه غير مضاعفٍ، له عشر حسناتٍ فقط. انتهى. ويُؤخَذ من كلام ابن حجرٍ على «الأربعين» في الحديث السَّابع والثَّلاثين: أنَّ المضاعفة لها فردان: أحدهما: صيرورة الحسنة عشرًا، وهذا حاصلٌ لكلِّ محسنٍ ومتصدِّقٍ، وثانيهما: مضاعفة الحسنة إلى سبع مئة ضعفٍ أو أزيد من ذلك، وكذا المضاعفة في الزَّمان الفاضل والمكان الفاضل، وقول الشَّارح هنا: «ولكنَّ أجره غير مضاعفٍ» مرادُه من المضاعفة المنفيَّة النَّوع الثَّاني؛ وهو ما زاد على العشرة، لا الأوَّل؛ بدليل قوله: له عشر حسناتٍ؛ إذ لو أُريد نفي مطلق المضاعفة؛ لتنافي الكلمات، ويخالف قول العلَّامة ابن حجرٍ: وهذا التَّضعيف؛ يعني: جعل الحسنة بعشر أمثالها ملازمٌ لكلِّ حسنةٍ؛ كما دلَّ عليه قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ثمَّ ضُوعِفت لمن يشاء الله، والله يضاعف لمن يشاء مضاعفةً أخرى). انتهى.
[4] «كلُّ البخيل»: ليس في (د).
[5] «لا لغيره»: ليس في (ص).