إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه

1432- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، بُرَيْدٌ؛ بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، مُصغَّرًا (ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامرٌ أو الحارث قال: (حَدَّثَنَا) جدِّي (أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ) بضمِّ الطَّاء مبنيًّا للمفعول، و«حاجةٌ» رفع مفعولٍ ناب عن فاعله (قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا) سواءٌ قُضِيت الحاجة أم لا (وَيَقْضِي اللهُ) ولأبي الوقت: ((وليقض الله)) (عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مَا شَاءَ) وهذا من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم؛ ليصلوا [1] جناح السَّائل وطالب الحاجة، وهو تخلُّقٌ بأخلاق الله تعالى؛ حيث يقول عزَّ وجلَّ [2] لنبيِّه صلى الله عليه وسلم [خ¦3340]: «اشفع تُشفَّع»، وإذا أُمِر عليه الصلاة والسلام بالشَّفاعة عنده مع علمه بأنَّه مستغنٍ عنها؛ لأنَّ [3] عنده شافعًا [4] من نفسه وباعثًا من جوده؛ فالشَّفاعة الحسنة عند غيره ممَّن يحتاج إلى تحريك داعيةٍ إلى الخير مُتأكِّدةٌ بطريق الأولى.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأدب» [خ¦6027] و«التَّوحيد» [خ¦7476]، ومسلمٌ وأبو داود في «الأدب» [5]، والترمذيُّ في «العلم»، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».
ج3ص33


[1] في (د): «ليعلوا».
[2] «عزَّ وجلَّ»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] في (ص) و(م): «لأنَّه».
[4] في (ص) و(م): «شافعٌ...وباعثٌ»، وفي هامش (ص): (قوله: «شافعٌ»، وكذا «باعثٌ» كذا بخطِّه، والأَوْلى: شافعًا وباعثًا؛ لأنَّ الظَّرف خبرٌ مُقدَّمٌ؛ لأنَّ «شافعًا» وما عُطِف عليه اسمُها مُؤخَّرٌ، ويجوز أن تكون «أنَّ» ثانيةً، أي: اسمها ضمير الشَّأن محذوفًا، وجملة «عنده شافعٌ»: مبتدأٌ وخبرٌ على التَّقديم والتَّأخير؛ لإرادة الاختصاص، وتلك الجملة خبر ضمير الشَّأن على حدِّ قوله تعالى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] في قراءة من قرأ بالرَّفع، وقوله صلى الله عليه وسلم [خ¦5950]: «إنَّ من أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة المصوِّرون» في رواية من رواه بالرَّفع). انتهى. سيِّدي محمَّدٌ الخلوتيُّ.
[5] «والتَّوحيد، ومسلمٌ وأبو داود في الأدب»: سقط من (د).