إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده

1448- وبالسَّند
ج3ص41
قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله، قال: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله بن المُثنَّى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، عمِّي (ثُمَامَةُ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم، ابن عبد الله بن أنسٍ، قاضي البصرة (أَنَّ) جدَّه (أَنَسًا) هو ابن مالكٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ [1] أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ) الفريضة التي تُؤخَذ في زكاة الحيوان (الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) بها، وثبت لفظ: ((التي)) للكُشْمِيْهَنِيِّ [2] (وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ) بأن كان عنده من الإبل خمسٌ وعشرون إلى خمسٍ وثلاثين، وبنت المَخاض؛ بفتح الميم وبالخاء والضَّاد المعجمتين؛ الأنثى من الإبل؛ وهي التي تمَّ لها عامٌ، سُمِّيت به؛ لأنَّ أمَّها آن لها أن تلحق بالمخاض؛ وهو وجع الولادة وإن لم تحمل، و«بنتَ» بالنَّصب على المفعوليَّة، وفي نسخةٍ بإضافة ((صدقة)) إلى ((بنت)) (وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ) [3] أي: والحال أنَّ بنت المخاض ليست موجودةً عنده (وَ) الحال أنَّ الموجود (عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ) أنثى؛ وهي التي آن لأمِّها [4] أن تلد فتصير لبونًا (فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ) أي: من المالك من الزَّكاة (وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ) بضمِّ الميم وتخفيف المهملة وكسر الدَّال؛ كمحدِّثٍ؛ آخذ الصَّدقة، وهو السَّاعي الذي يأخذ الزَّكاة (عِشْرِينَ دِرْهَمًا) فضَّةً من النُّقرة الخالصة، وهي المراد بالدَّراهم الشَّرعيَّة حيث أُطلِقت (أَوْ شَاتَيْنِ) بصفة الشَّاة المُخرَجة عن خمسٍ من الإبل (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ) أي: المالك (بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا) المفروض (وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ) ذكرٌ (فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ) وإن كان أقلَّ قيمةً منها، ولا يُكلَّف تحصيلها (وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ) وهذا طرفٌ من حديث الصَّدقات، ويأتي _إن شاء الله تعالى_ معظمه في «باب زكاة الغنم» [خ¦1454] ودلالته على التَّرجمة من جهة قبول ما هو أَنْفس ممَّا يجب على المتصدِّق وإعطاؤه التَّفاوت من جنسٍ غير الجنس الواجب [5]، وكذا العكس، وأُجيب بأنَّه لو كان كذلك؛ لكان يُنظَر إلى [6] ما بين السِّنَّين في القيمة، فكان العرض يزيد تارةً، وينقص أخرى؛ لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلمَّا قدَّر الشَّارع التَّفاوت بمقدارٍ مُعيَّنٍ لا يزيد ولا ينقص؛ كان ذلك هو الواجب في مثل ذلك، قاله في «فتح الباري».
ورواة هذا الحديث بصريُّون، وفيه التَّحديث، وأخرجه المؤلِّف في مواضع، قال المزِّيُّ في «الأطراف»: ستَّةٌ في «الزَّكاة»؛ أي [7]: هنا، و«باب لا يُجمَع بين متفرِّقٍ» [8] [خ¦1450] و«باب ما كان من خليطين» [خ¦1451] و«باب من بلغت عنده صدقة بنت [9] مخاض» [خ¦1453] و«باب زكاة الغنم» [خ¦1454] و«باب لا تُؤخَذ في الصَّدقة هَرِمةٌ» [خ¦1455] وفي «الخمس» [خ¦3106] و«الشَّركة» [خ¦2487] و«اللِّباس» [خ¦5878] و«ترك الحيل» [خ¦6955] وقال صاحب «التَّلويح»: في عشرة مواضع بإسنادٍ واحدٍ مُقطَّعًا من حديث ثمامة عن أنسٍ، وأخرجه أبو داود في «الزَّكاة»، وكذا النَّسائيُّ وابن ماجه.
ج3ص42


[1] «أنَّ»: ليس في (د).
[2] قوله: «وثبت لفظ: التي للكُشْمِيْهَنِيِّ»، ليس في (م)، وذُكِرت في «اليونينيَّة»، ورُمِز لها بـ (صحَّ)، من غير إشارةٍ إلى تفرُّد الكُشْمِيهَنيِّ بها.
[3] «عنده»: ليس في (ص).
[4] في (م): «لها»، وليس بصحيحٍ.
[5] في (د): «جنس غير الواجب» بدل «الجنس الواجب».
[6] «إلى»: ليس في (د) و(م).
[7] «أي»: ليس في (د).
[8] في (ص): «المتفرِّق».
[9] في (د): «نبت»، وهو تحريفٌ.