إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل

1415- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) بتصغير «عَبْدٍ [1]»، وكسر عين «سعِيد» بن يحيى، اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: ((هو الحكم بن عبد الله))، ولابن عساكر: ((الحكم [2] هو ابن عبد الله)) (الْبَصْرِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) بالهمز، شقيق بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة ابن عمرو [3] بن ثعلبة، الأنصاريِّ البدريِّ، مشهورٌ بكنيته، وجزم
ج3ص18
المؤلِّف بأنَّه شهد بدرًا، واستُخلِف مرَّةً على الكوفة، وتُوفِّي قبل سنة أربعين أو فيها، وصحَّح في «الإصابة» أنَّه مات [4] بعدها؛ لأنَّه أدرك إمارة المغيرة على الكوفة، قال: وذلك بعد سنة أربعين قطعًا (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ) هي قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التَّوبة: 103] (كُنَّا نُحَامِلُ) بضمِّ النُّون وبالحاء المهملة، أي: نحمل الحمل على ظهورنا بالأجرة، قال الخطَّابيُّ: يريد نتكلَّف الحمل؛ لنكسب ما نتصدَّق به (فَجَاءَ رَجُلٌ) هو عبد الرَّحمن بن عوفٍ (فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ) نصف ماله، ثمانية آلافٍ أو أربعة آلافٍ، ذكره الواقديُّ، وقِيلَ: هو عاصم بن عَدِيٍّ، وكان تصدَّق بمئة وسقٍ [5] (فَقَالُوا) أي: المنافقون: (مُرَائي، وَجَاءَ رَجُلٌ) هو أبو عَقيلٍ _بفتح العين_ الأنصاريُّ (فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ) من تمرٍ، وكان قد آجر [6] نفسه على النَّزع من البئر بالحبل على صاعين، فترك صاعًا له [7] وجاء بالآخر (فَقَالُوا) أي: المنافقون: (إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا، فَنَزَلَتِ: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ}) يعيبون ({المُطَّوِّعِينَ}) أصله: المتطوِّعين، فأُبدِلت التَّاءُ طاءً، وأُدغِمت الطَّاء [8] في الطَّاء ({مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} الآيَةَ [التَّوبة: 79]) أي: طاقتهم، مصدر «جهد في الأمر» إذا بالغ فيه {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ}: جازاهم على سخريتهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} على كفرهم، وذكر الخطيب في «المتَّفق» في ترجمة زيد بن أسلم من طريق «مغازي الواقديِّ» من اللَّامِزِين: مُعتِّب بن قُشَيْرٍ [9] وعبد الله [10] ابن نَبْتَل؛ بنونٍ ومُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مفتوحتين [11]، بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ ثمَّ لامٌ.
وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعي عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4668] و«الزَّكاة» [خ¦1416]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الزَّكاة»، وابن ماجه في «الزُّهد».
ج3ص19


[1] في (ص): «عُبَيْد».
[2] «الحكم»: ليس في (ص).
[3] في (د): «عمر»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (د): «عاش».
[5] في (د): «وسبق»، ولعلَّه تحريفٌ.
[6] في (ص): «أخَّر»، وهو تصحيفٌ.
[7] في (د) و(س): «لعياله».
[8] في غير(د) و(س): «التَّاء»، وهو تحريفٌ.
[9] في (د): «بشير»، وفي (ص) و(م): «بشر»، وهو تحريفٌ.
[10] في الأصول الخطية: «عبد الرحمن» والتصحيح من مصادر المصنف.
[11] في (د) و(ص): «مفتوحة».